تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأن مال الولد مال لوالديه. ولهذا جاء في المسند والسنن من غير وجه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (أنت ومالك لأبيك) (تفسير ابن كثير: 3/305، والحديث رواه أحمد في المسند من ثلاثة طرق - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - وصححها الشيخ شاكر. انظر الأحاديث (6678) و (6902) و(7001) الجزء 11، 12). كما رواه ابن ماجه عن جابر، ورجاله ثقات، والطبراني عن سمرة وابن مسعود بإسناد ضعيف، كما في التيسير للمناوي: 1/378. كما اعتبر القرآن بيوت الأبناء بيوتًا للآباء؛ إذ قال تعالى (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) (النور: 61 ).أي بيوت أبنائكم (تفسري القرطبي: 12/ 314)لأنه لم ينص عليهم في الآية كبقية الأقارب، ولأن أكل الإنسان من بيته ليس في حاجة إلى نص في رفع الحرج عنه.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه) (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة بإسناد حسنة الترمذي، وصححه أو حاتم، كما في التيسير: 1/311، ورواه أحمد أيضًا بنحوه بسند صحيح، وهو جزء من حديث رقم (6678) و(7001).

ومن هنا قال علماء الحنفية: إن منافع الأملاك متصلة بين الوالدين والأولاد، فلا يقع الأداء تمليكًا للفقير من كل وجه، بل يكون صرفًا إلى نفسه من وجه، ولقوة الصلة بينهم لم تجز شهادة بعضهم لبعض (انظر: بدائع الصنائع:2/49).

وكذلك لا يجوز دفع الزكاة إلى الأولاد؛ لأنهم جزء منه، والدفع إليهم كأنه دفع إلى نفسه. ولا يعكر على ذلك الحديث الذي رواه البخاري وأحمد عن معن بن يزيد قال: أخرج أبي دنانير يتصدق بها عند المسجد، فجئت فأخذتها، فقال: والله ما إياك أردت، فجئت فخاصمته إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن) إذ الظاهر من هذه الصدقة أنها صدقة تطوع - كما قال الشوكاني - وليست الزكاة المفروضة (انظر: نيل الأوطار:4/189).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٣٢