تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النوع الأول: غارم استدان في مصلحة نفسه، كأن يستدين في نفقة، كسوة، أو زواج، أو علاج مرض، أو بناء مسكن، أو شراء أثاث، أو تزويج ولد، أو أتلف شيئًا على غيره خطأ أو سهوًا أو نحو ذلك.

روى الطبري عن أبى جعفر -ونحوه عن قتادة-: الغارم: المستدين في غير سرف، ولكي للإمام أن يقضى عنهم من بيت المال (تفسير الطبري بتحقيق محمود شاكر: 14/338).

أصحاب الكوارث من هذا الصنف:

وأخص من ينطبق عليه هذا الوصف أولئك الذين فاجأتهم كوارث الحياة، ونزلت بهم جوائح اجتاحت مالهم، واضطرتهم الحاجة إلى الاستدانة لأنفسهم وأهليهم، فعن مجاهد قال: "ثلاثة من الغارمين: رجل ذهب السيل بماله، ورجل أصابه حريق فذهب بماله، ورجل له عيال وليس له مال، فهو يدان وينفق على عياله" (مصنف ابن أبى شيبة: 3/207- طبع حيدر آباد. وانظر الطبري: المصدر السابق).

وفى حديث قبيصة بن المخارق -الذي رواه أحمد ومسلم- أباح النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن أصابته جائحة اجتاحت ماله، أن يسأل ولى الأمر حقه من الزكاة، حتى يصيب قوامًا من عيش. وسنذكره بتمامه في النوع الثاني من الغارمين.

والزكاة بهذا تقوم بنوع من التأمين الاجتماعي ضد الكوارث، ومفاجآت الحياة، سبق كل ما عرفه العالم -بعد- من أنواع التأمين.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٤٥