ويقصد أبو عبيد بما فتح عنوة: الأرض التي حارب أهلها المسلمين ولم يعقدوا معهم صلحًا، بل حكم بينهم وبين المسلمين السيف وحده، فهذه الأرض للإسلام فيها سياسة خاصة، أومأ إليها القرآن .(في آيات سورة الحشر(7 - 11) التي ذكر فيها تقسيم الفيء، والتي استدل بها سيدنا عمر على وقف رقبة الأرض لأجيال المسلمين جميعًا) وبدأ بتنفيذها الرسول -صلى الله عليه وسلم- .(حيث قسم نصف أرض خيبر على الفاتحين، ووقف نصفها الآخر لما ينويه من أمر المسلمين كما دلت على ذلك بعض الروايات) ووضح تطبيقها في عهد عمر بن الخطاب، وملخص هذه السياسة نقل ملكية رقبة هذه الأرض من الأفراد المالكين إلى مجموع الأمة الإسلامية كلها في سائر الأجيال؛ فليس ملكها لشخص أو أشخاص بل هي للمسلمين جميعًا، وذلك لما لملكية الأرض من أهمية اقتصادية وسياسية واجتماعية، ويجب أن نذكر أن توزيع تلك الأراضي في عصور الجاهلية كان في غالبه توزيعًا ظالمًا، تختص فيه الأسر الحاكمة ومن يلوذ بها من الإقطاعيين وأمثالهم بصفوة الأرض، ويعيش الفلاحون فيها رقيقًا أو كالرقيق.
وقد عبر الفقهاء عن حكم الإسلام فيها بأنها تصير وقفًا للمسلمين، يضرب عليها خراج معلوم يؤخذ منها في كل عام -ويقدر حسب طاقة الأرض يكون أجرة لها، وتقر في أيدي أربابها ما داموا يؤدون خراجها، سواء أكانوا مسلمين أم من أهل الذمة ولا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم؛ لأنه بمنزلة أجرتها .(المغنى: 2/716).