تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن للحديث محملاً عند فقهاء الحنفية -على فرض صحته- ومعناه: أنه ليس فيها صدقة تؤخذ بواسطة العمال والجباة، بل أربابها هم الذين يؤدونها بأنفسهم .(بدائع الصنائع: 2/59) وذلك لأن الخضراوات لا بقاء لها، فيسرع إليها التلف قبل أن تصل إلى المستحقين.

ومن هنا ذهب بعض الفقهاء إلى أخذ الزكاة من أثمان الخضراوات لا من عينها، روى ذلك يحيى بن آدم في "خراجه" عن الزهري قال:.

"ما كان سوى القمح والشعير والنخل والعنب والسلت (السلت: نوع من الشعير لا قشر له يتزودون به في الصيف) والزيتون، فإني أرى أن تخرج صدقته من أثمانه" .(الخراج اليحيى بن آدم ص145- طبع السلفية).

وروى أبو عبيد هذا القول عن ميمون بن مهران -مع الزهري- ثم قال: وأظن الأوزاعي ثالثهما .(الأموال ص504) إلا أن الزهري جعل صدقتها صدقة النقدين، وكذلك ميمون بن مهران قال: ليس لها زكاة حتى تباع، فإذا بيعت فبلغت مائتي درهم فإن فيها خمسة دراهم .(الأموال ص 504).

وكذلك إذا كانت الثمار رطبًا لا يكون منه تمر، أو كانت عنبًا لا يكون منه زبيب، فإنه يحكى عن مالك -فيما ذكر أبو عبيد- أنه قال: "إذا بلغ خرصه (تقديره بالتقريب) خمسة أوسق كان في ثمنه إذا بيع، في كل مائتي درهم خمسة دراهم، وكذلك الزيتون الذي لا يكون منه الزيت صدقته على هذا، غير أنه لا يخرص إنما هو إلى ما يرفعه أهله .(المصدر السابق ص496).

وقد أحسن هؤلاء الأئمة إذ أوجبوا الزكاة في أثمان الخضراوات والفواكه التي لا يمكن أن تؤخذ وتحفظ في بيت المال، بل يسرع إليها التلف والفساد، ولكني أخالفهم في مقدار الواجب هنا، فلا يصح أن يكون ربع العشر، كما في زكاة النقدين، بل الواجب أن يكون العشر أو نصفه، لأنه بدل عن الخارج من الأرض، فيأخذ حكمه، ويقدر بقدره، فإن للبدل حكم المبدل.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣١٧