تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورأس مال التاجر: إما نقود، أو سلع مقومة بالنقود، فأما النقود فلا كلام فيها، وأما السلع والعروض فيُشترط لوجوب الزكاة فيها ما يُشترط لزكاة النقود، من حولان الحول، وبلوغ النصاب المعين، والفراغ من الدَّيْن، والفضل عن الحوائج الأصلية، وقد رجحنا أن نصاب النقود في عصرنا الآن ما يعادل قيمة 85 جرامًا من الذهب.

ولكن متى يُعتبر كماله النصاب؟

هل يُعتبر في آخر الحول فقط؟

أو يُعتبر كماله في جميع الحول من أوله إلى آخره؟

أو يُعتبر في أول الحول وآخره دون ما بينهما؟

أقوال ثلاثة للفقهاء

أولها: وهو قول مالك ونص الشافعي في الأم: أنه يُعتبر في آخر الحول فقط؛ لأنه يتعلق بالقيمة، وتقويم العرض في كل وقت يشق، فاعتبر حال الوجوب، وهو آخر الحول، بخلاف سائر الزكوات؛ لأن نصابها من عَيْنها فلا يشق اعتباره (المجموع:1/55).

القول الثاني: اعتبار النصاب في جميع الحول، فمتى نقص النصاب في لحظة منه، انقطع الحول؛ لأنه مال يُعتبر له النصاب والحول فوجب اعتبار كمال النصاب في جميع أيام الحول كسائر الأمور التي يُعتبر فيها ذلك، وهذا قول الثوري وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر (المغني: 3/32 وما بعدها).

والثالث: اعتبار النصاب في أول الحول وآخره دون ما بينهما، فإذا تم النصاب في الطرفين وجبت الزكاة، ولا يضر نقصه بينهما، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه، وحجته ما ذُكر في القول الأول: أن التقويم في جميع الحول يشق؛ لأنه يحتاج إلى أن يعرف قيمة السلع التي عنده في كل وقت ليعلم أتبلغ نصابًا أم لا وفي ذلك من الحرج والمشقة ما فيه، فعفى عنه إلا في أول الحول وآخره فصار الاعتبار به.

فلو مَلَك سلعة قيمتها دون النصاب فمضى نصف الحول -وهي كذلك- ثم زادت قيمة النماء بها، أو تغيرت الأسعار فبلغت نصابًا، أو باعها بنصاب، أو مَلَك في أثناء الحول عرضًا آخر، أو نقودًا تم بها النصاب: ابتدأ الحول من حينئذ، فلا يُحتسب بما مضى عند الجمهور.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٩١