وقال الحافظ في الفتح: ترجمة عمرو قوية على المختار، ولكنه حيث لا تعارض (أ هـ) وهنا قد عورضت بما صح عن عائشة وابن عمر وجابر وغيرهم من الصحابة من عدم إخراج زكاة الحلي، وقد عاصر عبد الله بن عمرو -جد شعيب أبى عمرو- هؤلاء الصحابة، فلم يلزمهم بما سمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شأن المرأة وابنتها ولو فعل لرجعوا عن أقوالهم، ولنقل ذلك والله أعلم)، فإن يكن الأمر على ما روى، وكان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محفوظًا، فقد يحتمل معناه أن يكون أراد بالزكاة العارية، كما فسرته العلماء الذين ذكرناهم: سعيد بن المسيب والشعبي والحسن وقتادة في قولهم: "زكاته عاريته" (كان من عادة العرب إذا زفت عروس لا تستطيع أن تزين نفسها أو يزينها أهلها بالحلي المعتاد في العرس أن يعيرها أقاربها وجيرانها من حليهم ما تتزين به ليلة العرس، بل كن يستعرن الثياب الجميلة أيضًا كما جاء ذلك في حديث عن عائشة رضي الله عنها وفى عصرنا تؤجر بعض المحلات "فساتين" الزفاف وما يكملها من أدوات، للعرائس بأجور عالية، ليعدنها بعد العرس فحبذا لو نظمت بعض الجمعيات الخيرية النسائية إعارة الحلي ونحوه من الفساتين التي تهمل بعد الزفاف ولا تلبس- لمن يحتجن إليه، مع اتخاذ الضمانات اللازمة ويكون ذلك نوعًا من الزكاة).
ولو كانت الزكاة في الحلي فرضًا، كفرض الرقة لما اقتصر النبي -صلى الله عليه وسلم- من ذلك على أن يقوله لامرأة يخصها به عند رؤية الحلي عليها دون الناس، ولكان هذا كسائر الصدقات الشائعة المنتشرة عنه في العالم من كتبه وسننه، ولفعلته الأئمة بعده، وقد كان الحلي من فعل الناس في آباد الدهر، فلم نسمع له ذكرًا في شيء من كتب صدقاتهم.