تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواجب أن ينظر إليه نظرة مستقلة في ضوء واقعنا وظروف حياتنا وعصرنا وإني لأسجل بالتقدير هنا ما كتبه وأفتى به العلامة الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوى -رحمه الله- في رسالته "التبيان في زكاة الأثمان" إذ قال معقِّبًا على تخريج زكاة الأوراق المالية على زكاة الدين المعروف عند الفقهاء القدامى، واعتبار هذه الأوراق سند دين (صكًا كالكمبيالة) لا تجب تزكيته إلا على مذهب من لا يشترط القبض في تزكية الدين إذا كان على ملئ مقر- قال: ولا يخفى أن تخرج زكاة الأوراق المالية على زكاة الدين -مع كونه مجحفًا بحق الفقراء على غير ما ذهب إليه الشافعية- مبنى على اعتبار القيمة المضمونة بهذه الأوراق كدين حقيقي في ذمة شخص مدين، وأن هذه الأوراق كمستندات ديون حقيقية.

مع أن هناك فرقًا بين هذه الأوراق، وما هو مضمون بها، وبين الدين الحقيقي وسنده المعروف عند الفقهاء، فإن الدين ما دام في ذمة المدين لا ينمو ولا ينتفع به ربه، ولا يجرى التعامل بسنده رسمًا ولذلك قيل بعدم وجوب زكاته، لأنه ليس مالاً حاضرًا معدًا للنماء، بحيث ينتفع به ربه، بخلاف قيمة هذه الأوراق، فإنها نامية منتفع بها كما ينتفع بالأموال الحاضرة، وكيف يقال: إن هذه الأوراق من قبيل مستندات الديون، ومستند الدين ما أخذ على المدين للتوثق وخشية الضياع، لا لتنمية الدين في ذمة المدين، ولا للتعامل به ؟! أو يقال: لا تجب الزكاة فيها حتى يقبض بدلها نقدًا ذهبًا أو فضة، مع أن عدم الزكاة في الدين -كما علمت- إنما هو لكونه ليس معدًا للنماء، ولا محفوظًا بعينه في خزانة المدين؟

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٣٥