تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها مثلاً : أن هزيمة أعداء الأمة والتمكين للإسلام لن يكون إلا في زمان المهدي ، ومنها : أن انتصارنا على اليهود لن يكون إلا في زمن الدجال .. !

ومنها : وهذا هو المقصود هنا أن وحدة الأمة لن تتحقق أبداً ؛ لأن القدر محتوم بدوام الافتراق ؛ فلهذا فإن من العبث كما يقولون السعي في الوفاق والاتفاق ، بل إن بعضهم تنطع وعدَّ الدعاء بجمع كلمة المسلمين من التعدي في الدعاء ؛ لأن ذلك يتعارض مع القدر المعلوم باستحالة هذا الجمع !! ولو أنصف هؤلاء من أنفسهم ، لعلموا أن الاعتصام بحبل الله حكم شرعي للتنفيذ لا حكم قدري للتعجيز ، أو من باب ( التكليف بما لا يطاق ) ؛ فاجتماع قلوب المسلمين على العمل بالدين هو الدين ، وتفرقهم وتنازعهم وفرقتهم بمزاعم قدرية أو حزبية أو مصلحية هو هدم لأهم عوامل التمكين ؛ ألم يأمر الله تعالى بالاجتماع في قوله سبحانه : [ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا ]( آل عمران : 103 ) ؟ إن هذه الآية أصل في فقه الوفاق ، وقاعدة من قواعد العلاقات بين المسلمين ، ولو كان الاجتماع والوفاق مستحيلاً قدراً ، لما جاء الأمر به شرعاً .

قال الإمام الطبري - رحمه الله - في تفسيره لهذه الآية : " يعني بذلك جل ثناؤه : وتعلقوا بأسباب الله جميعاً ، يريد بذلك تعالى ذكره : وتمسكوا بدين الله الذي أمركم به ، وعهده الذي عهد إليكم في كتابه إليكم من الألفة والاجتماع على كلمة الحق ، والتسليم لأمر الله "4 ، ولو كان ذلك الاجتماع غير مقدور لما فُسرت الآية بذلك .

فقه الوفاق متى نحييه · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الوفاق متى نحييهص ٧