انظر حولك ترَ عجباً : جهوداً مبعثرة ، وإمكانات مهدرة ، مع صفوف متناثرة ، وقلوب متناكرة ! .. ما هذا يا أمة الإسلام ؟! أفي مثل ذلك الليل البهيم نظل نسهر على التخاصم والتنافر ، وننام على التنازع والتدابر ؟! أين الصف المرصوص ، أين قلب الرجل الواحد ، وتداعي الجسد الواحد ، وخفض الجناح ولين الجانب ، والتآخي والتصافي والتراحم والتواد ؟! حقاً لقد صنع الشقاق والجفاء منا غثاء ، حتى تعاوت علينا كلاب الأرض ، وتعاونت علينا ذئابها ، وصدق فينا قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها ، قالوا : أوَ مِنْ قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال : لا ، بل أنتم كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل "1 [1] ، نعم نحن كثير كثير .... ولكن الشقاق والجفاء حوَّلنا إلى ذلك الغثاء .
? هناك مشكلة :
لقد وُفقت الصحوة الإسلامية في تجاوز عقبات كثيرة في أثناء مسيرتها في العقود الأخيرة ، فأحرزت إنجازات ، وانتزعت نجاحات ، واختطت طريقها وسط كثير من العراقيل والعقابيل بتوفيق وسداد .
ولكننا يجب أن نعترف أنها أخفقت ...
نعم أخفقت في تأمين الحد الأدنى من وحدة الأمة ، بتقصيرها في بذل الحد الأدنى من العوامل " الشرعية " لوحدة هذه الأمة ، لا على المستوى العام فقط ، بل على المستوى الخاص أيضاً مستوى الإسلاميين العاملين .