لا بد من عزمه أكيدة على إحباط خطط الشياطين في التفريق بين المؤمنين ، لا بد من أن ينتدب قوم من العقلاء والصلحاء لمهمة إصلاح ذات البين بين خاصة الأمة فضلاً عن عامتها .
لا بد من بذل الجهد واستفراغ الوسع في الإصلاح بين طوائفها وفصائلها وجماعاتها ومنظماتها .
وما نقوله ليس اختراعاً لاقتراح ، بل هو تذكير بشعيرة منسية ، يبدو أن الخلافات شغلتنا عنها ، والمزايدات زهدتنا فيها .
إن الإصلاح بين المؤمنين فريضة أخرى لا تقل أهمية عن فريضة الاعتصام بحبل الله ؛ فقد خاطب الله تعالى خير أجيال البشر في زمان خير البرية صلى الله عليه وسلم آمراً إياهم بأن يتقوا الله في الإصلاح ، ويندبوا له من يقوم به ، فقال جل شأنه : [ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ]( الأنفال : 1 ) ، وهل هناك أقدر على الإصلاح في الأمة منا نحن الإسلاميين ؟ وهل هناك أحوج إلى الإصلاح في الأمة منا نحن الإسلاميين ؟ إن الآية أمر إلهي لنا ، وللأمة جميعاً بأن نبادر إلى رفع أسباب الشقاق ، وإحلال أسباب الوفاق .
يقول ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره لهذه الآية : [ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ]( الأنفال : 1 ) ، " أي : واتقوا الله في أموركم ، وأصلحوا فيما بينكم ، ولا تظالموا ، ولا تشاجروا ؛ فما آتاكم الله من الهدى والعلم خير مما تختصمون بسببه " ثم أورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قوله : " هذا تحريج من الله ورسوله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات البين "16 .
وانتداب طائفة من الإسلاميين العاملين لبذل جهد إصلاحي بين الفصائل الإسلامية ؛ ليس كما يظن البعض كتابة على الرمال أو نطحاً للجبال ؛ فهذا من تسويلات الشيطان وتحريشاته العنيدة ، بل إن مجهودات المصالحة لا بد أن تعود بخير ؛ لأن الله تعالى قال في شأن الزوجين : [ وَالصُّلْحُ خَيْر ]( النساء : 128 ) ؛ فما بالنا بخيرية الصلح بين جماعتين أو اتجاهين أو أكثر أو أقل ؟