تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشاملة فقد جمعت كل عناصر ومقوّمات العقيدة الجهادية والتي لا يستطيع أحد أن يزاود عليها أو أن يقلل من أهميتها وشمولها لأصول الدين وفروعه يقول الشيخ ابو مصعب السوري حفظه الله في كتابه الدعوة الاسلامية العالمية عن هذا الشعار " .. بعد سقوط الخلافة و إبَّان أواخر أيامها ولدت بواكير الصحوة الاسلامية .. وكانت دعوات إصلاح شامل ... وكان جانب العقيدة الجهادية حاضراً في معظمها ولا أدلّ على ذلك من الشعار الشهير في أم الحركات الإسلامية وقبلها، من دعوة الإخوان المسلمين وما تولد عنها من حركات في العالم العربي والإسلامي فقد كان الشعار في حينها " الله غايتنا ... الرسول قدوتنا ... القرآن دستورنا ... الجهاد سبيلنا ... الموت في سبيل الله أسمى أمانينا ... " ولا أجد في أدب أديب ولا بيان كاتب في هذه الأمة المعاصرة اجمع لمقومات العقيدة الجهادية من هذا الشعار الذي يجمع حذافير الدين وأساسياته وفرعياته ... وقد سارت الصحوة على ذلك الشعار صدرها الأول ولكن ما الذي حصل بعد ذلك على أرض الواقع ... لقد دبّ الفساد في حاملي العقيدة القتالية وآلت كثير من الحركات ليكون البرلمان غايتها والغرب قدوتها والديمقراطية دستورها والانتخابات سبيلها والوصول للمشاركة مع الطواغيت في حكوماتهم أسمى أمانيها ... هذه هي الحقيقة الماثلة مهما تكن مؤلمة ومهما يشكل كشفها صفعة على وجوه أصحابها " وأريد التنويه هنا أنّ الشيخ أبو مصعب حفظه الله تعالى كان من الإخوان المسلمين في سوريا وشارك في الجهاد ضد النظام السوري المجرم سنة 1981 م عندما كان الشعار مطبقاً وعندما كان الجهاد جهاداً و والله إنّ القلب لينفطر على تلك الحركة الإسلامية العظيمة والكبيرة والتي قدّمت للإسلام الكثير وفيها مجموعة من الكوادر العاملة والتي خدمت الدعوة كثيراً حتى لا نبخس الناس أشياءهم وأعمالهم وتضحياتهم ولولا ذلك المنزلق الخطير الذي تمثل بالمشاركة في الحكومات وإضفاء الصبغة الشرعية عليها وإطالة عمرها لبقيت تلك الحركة هي الحركة الرائدة في هذه الأمة ولا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم وقد ذكر الشيخ أبو مصعب السوري كلاماً خطيراً في هذا السياق خاصة فيما يتعلق بالصحوة الإسلامية والتغيرات التي طرأت عليها فقال في حديثه عن الديمقراطية "إنّها من أنظمة الكفر وإنّها مخالفة لأصول الشريعة " ... إنّ هذا الكلام الصريح المباشر يأتي ممن يقوله كأمثالي اليوم مُستَغْرباً ومُنكَراً من قِبَل عموم الناس، بل حتى في أوساط ما يسمى بالصحوة الإسلامية المعتدلة اليوم نظراً للمكانة التي حققتها الديمقراطية عند جماهير المسلمين نتيجة جهود وسائل الإعلام والساسة و من أعدائنا الخارجيين وأعوانهم المنافقين فينا ولا سيما بعد ما صار "الاعتدال" في أوساط الصحوة أسهل السبل للفرار من تهمة الأصولية والتشدد وبالتالي الإرهاب أو ربما حمل وشم الإنتماء للقاعدة أو غيرها من الجهاديين " الإرهابيين " بحسب وصفهم وبحسب التصنيف الأمريكي ... ولكنّي أريد أن أذكّر بأنّي أدركت عموم علماء الصحوة وقادتها وزعماءها وعموم دعاة الإسلام يوم انتسبت وأقرّ بأنّي من جيل الشباب لهذه الصحوة الإسلامية عامة والجهاديّة خاصّة- أواخر السبعينات ومطلع الثمانينيات من القرن الماضي والى نهاية التسعينيات الماضية ... وهم على هذا المعتقد ... وقرأنا ودرسنا عليهم ذلك في كل أدبيات الصحوة الإسلامية التي خطها أسلافنا رحمهم الله منذ الثلاثينيات وإلى سنوات قريبة جداً إلى نهاية القرن العشرين وما تزال تملأ المكتبات وكان مقتضى كل ذلك ومعتقد الجميع في الصحوة الإسلامية والجهادية في الديمقراطية هو ما ذكرت ولمن شاء أن يراجع كتابات وأدبيات أعلام دعوة الإخوان المسلمين وفروعها والحركات المنبثقة عنها ... بل أذكر تماماً بأنّ عقيدة الحاكمية لله وأصولها التي درسناها شبابا ودرّسناها كهولاً في الصحوة الإسلامية وفي التيار الجهادي على حد سواء كانت

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ٨٥