تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا بنيتي الشافعي كالعافية للبدن وكالشمس للدنيا وهل عن هذين من غنى؟ وقالوا للشافعي: يزورك احمد وتزوره، فقال: لئن زارني فمن فضله ولئن زرته فلفضله وفي الحالتين فالفضل لاحمد " هؤلاء هم علماء الامة الذين يفتخر الواحد منا بالانتماء لمدرستهم والتشبه بصفاتهم وأخلاقهم انظر أخي إلى اخلاق العلماء يقول يحيى بن حصين: صحبت للامام احمد خمسين سنة ما افتخر علينا بشئ مما كان فيه من الصلاح والخير هو عالم ولكنه متواضع، هو من اكبر علماء عصره بل من اكبر علماء الامة ومع ذلك فهو لايفتخر ولا يتعإلى ولا يتكبر على غيره، أي مصيبة هذه التي ستحل بالعلم ادا تكبر أهله واذا كانت القدوة تحتاج إلى اصلاح فكيف اذاً بالعوام؟ قل عليهم السلام. يقول الشافعي رضى الله عنه: " خرجت من بغداد وما خلفت بها افقه ولا اروع ولا أزهد ولا اعلم من احمد " شهادة من عالم كبير كالشافعي تضاف إلى الشهادات التي يحملها احمد رضي الله عنه، وهناك شهادات أخرى يقول يحيى بن معين " اراد الناس منا ان نكون مثل احمد بن حنبل، لا والله ما نقوى على ما يقوى عليه احمد ولا طريقة احمد " كم من الشهادات كنت تحمل يا احمد؟ اذا كانت هذه شهادات العلماء فكيف إذاً بشهادات العوام؟، يقول الهيثم بن جميل " ان لكل زمان رجلاً يكون حجة على اهله ولقد كان الفضيل بن عياض حجة على اهل زمانه وأظن هذا الفتى يقصد الامام احمد ان عاش سيكون حجة على اهل زمانه " وبالفعل تحققت التوقعات وصار الامام احمد حجة على اهل ومانه بل حجة على زمانه وزمان غيره، يقول ابو زرعة " ما رأت عيني مثل احمد بن حنبل فسأله بعض من حوله: في العلم؟ فقال: " في العلم والزهد والفقه والمعرفة وكل خير ما رأت عيني مثله " تستحق يا امامنا فقد كنت جندياً في كل المواقع وعلى كل الثغور وضربت اروع الامثلة في كل اخلاق الإسلام، لقد سجلت لنفسك تاريخاً مشرفاً في عالم الجندية والتوحيد فهنيئاً لك كل تلك الشهادات والتي اختمها بقول الامام المذهبي عن الامام احمد " هو عالم العصر وزاهد الوقت ومحدث الدنيا ومفتي العراق وعالم السنة وباذل نفسه في الجنة وكل ان ترى العيون مثله كان راساً في العلم والعمل والتمسك بالأثر، ذا عقل رزين وصدق متين واخلاص مكين وخشية ومراقبة للعزيز العليم وذكاء، " هذه بعض العبارات التي شهد بها علماء السلف وكلامهم في هذا السياق يطول ولذلك آثرت الاختصار اما بالنسبة لمنهج الامام احمد فقد كان منهجه منهج السلف جملة وتفصيلاً فالقرآن كلام الله غير مخلوق وكفى دافع عن القرآن امام هجمات المعتزلة المتتالية، لم تكن هذه المسألة معروفة في عهد السلف حتى جاء عهد هارون الرشيد رحمه الله فرفعت الفتنة رأسها بسبب دخول الافكار الاعتزالية والعقلية والفلسفية إلى واقع امتنا ولكن الرشيد كان للفتنة بالمرصاد واعلن ان من يحمل راية تلك الفتنة سيقتل وبالتالي دفنت الفتنة رأسها في التراب وغطت في نوم عميق تنتظر من يوقظها ومن خلال ذلك أخذ علم الكلام يبسط نفوذه بين الناس وجاء المأمون وفتح لمبادئ الاعتزال عقله وقلبه ومدارسه وقدم رجلا اسمه احمد على راس المعارضين لفكرة خلق القرآن فأمر المأمون باحضار الامام احمد فهو العقبة الكبيرة لها، ويموت المأمون ويأتي المعتصم فتصدر الاوامر بسجن الامام احمد، صار الامام مسجوناً ولكن بقي مستمراً في دعوته للعامة داخل سجنه فالداعية الجندي المخلص لا يتوقف عن اداء دوره مهما كانت الظروف حتى انه كان يصلي في سجنه وعليه القيد، دخل

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ٥٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ٥٤٢