تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، 0 أجيال الأمة هم وقود المعارك المستمرة بين التوحيد والشرك، 0 بعد جيل الصحابة جاء جيل التابعين الذي ضرب أروع الأمثلة في الجندية والتجنيد، 0 كيف ولا؟ وهذا الجيل من أقرب الأجيال بعد الصحابة لعصر النبوة، 0 كيف لا؟ وهذا الجيل خالط الجيل الذي تربى في مدرسة محمد عليه السلام وتخرج منها، 0 أجيال من الموحدين، 0 تكاد الصفحات تطير فرحا عندما يكتب عليها أسماء هؤلاء، 0 يكاد القلم ينطق فخرا كلما كتب أسماء هؤلاء تكاد نفسي تموت غما لكونها بعيدة عن صفحات هؤلاء، 0 من أين أبدأ؟ أسماء كثيرة وبطولات عظيمة وجنود أسود

عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، الجندي النقي الزاهد.

هذا الشبل من ذاك الأسد، سلالة بعضها من بعض، أجيال تسلم الراية لأجيال وابطال يورثون البطولة لرجال، انه ابن بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ورث التقوى عن أجداده وتعلم الزهد من اسلافه، يقول مالك بن دينار أحد التابعين رضي الله عنه" يقول الناس مالك بن دينار زاهد انما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها " نعم أتته الدنيا بسلطانها ومالها وشرفها فتركها وقال لها: لا اريدك، قالت له: الم تكن تحب السلطان والخلافة؟ قال لها كنت أحبها ولكن حبي للجنة اعظم، لقد نظرت إلى كل شئ في هذه الدنيا فرأيت الآخرة خير وابقى فبحثت عن الباقية وتركت الفانية، حتى قال أحد ملوك الروم الذين عاصروا الجندي الزاهد: " اني لست اعجب من الراهب ان اغلق عليه بابه ورفض الدنيا وترهب وتعبد ولكن العجب ممن كانت الدنيا تحت قدميه ثم رفضها وتعبد ". يقصد بذلك امير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، الدنيا تحت قدمي جندينا فيتركها ويتعبد، الدنيا تفتح ابوابها واذرعها وشهواتها فيغلق الامير امامها الطرق والسبل، حكم هذا الجندي الزاهد سنتين ونصف فما مات حتى اغني الله تعإلى به الناس، يقول رجل من ولد عمر بن الخطاب " انما ولى عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفاً، فذلك ثلاثون شهراً فما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا في الفقراء فما يبرح حتى يرجع ماله يتذكر من يضعه فيهم فما نجده قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس " لقد زهد الامير فزهدت الرعية، لقد عف الامير فعفت الرعية، لقد عدل الامير فانتشر العدل بين الرعية، انها التقوى التي صارت عزيزة واصبحت عملة نادرة الا من رحم الله، ادا كان راس الامة تقياً زاهداً فان الامة كلها او معظمها سيكون مثله. كما تكونوا يول عليكم، جاءت مولاه لعمر بن عبد العزيز فقصت أنها رأت في المنام كأنه الصراط قد نصبت على جهنم وهي تزفر على أهلها وذكرت أنها رأت رجالاً مروا على الصراط فأخدتهم النار وقالت: ورأيتك يا أمير المؤمنين وقد جيئ بك فوقع مغشياً عليه وبقى زماناً يضطرب وهي تصيح فيأذنه رايتك والله قد نجوت، الله أكبر لمجرد رؤيا وأنها جارية يغمي على الامير الزاهد فكيف إذا بالحقيقة؟ رجل يخاف الله كل ذلك الخوف الا يستحق أن يقود جيش التوحيد؟ لقد بيض صفحة بني أميه، لقد لقب بانه أحد الخلفاء الراشدين لقد أذهل أعداءه ومبغضيه قبل أن يذهل أولياءه ومحبيه، دخل الجندي الزاهد بيت مال المسلمين فأمسك بأنفه عن مسك أتى به إلى بيت المال فقيل له في ذلك: فقال: وهل ينتفع منه الا برائحته، يمسك أنفه لايريد ان يشم رائحة المسك، لماذا يا امير المؤمنين فالرائحة موجودة في الهواء وانت لم تتعمد ذلك؟ انه لا يحق لي هذه

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ٥٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ٥٣٣