مسعود رضي الله عنه ما كنا نقدر على أن نصلي الكعبة حتى أسلم عمر بن الخطاب، فلما أسلم قاتل قريشاً حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه. (1)
وروى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر " جندي يُعز الله به الإسلام فأي جندي هذا وأي نوع من التجنيد كان تجنيده؟ الإسلام كله يُصبح عزيزاً لأن شخصاً واحدا أسلم وكأن إسلامه كان علامة فارقة في تاريخ جيش التوحيد جندي يُعز الله به ديناً عظيماً كدين الإسلام فيا له من جندي عزيز لولا أنه عزيز في نفسه لما نال هذا الشرف، عزيز أنت يا عمر الخير، كنت جباراً في الجاهلية قتلت ابنتك الصغيرة خوفاً من العار قبل اسلامك بوقت يسير خرجت شاهراً سيفك لكي تقتل النبي عليه الصلاة والسلام فذهبت إلى أختك لتقتلها بعدما سمعت بإسلامها ثم ها أنت اليوم تنال رتبة عظيمة في جيش التوحيد، يا لعظمة هذا الدين كيف يحول صناديد الكفر إلى نجوم في سماء التوحيد إلى شموع تنير الدرب أمام الحائرين، ها هو عمر جبار الجاهلية والذي كان بعيد عن دين الله صار اليوم معز الإسلام بإذن الله تعإلى، هذا شرف الإنتماء لهذه الدعوة ولهذا الدين، هذا شرف الجندية في جيش التوحيد وهذه الرتب الحقيقية التي يجب أن يسعى شباب الإسلام لنيلها وللحصول عليها، من أراد العزة والكرامة والمكانة والدرجات العظيمة في الدنيا والأخرى فعليه أن يتجند في جيش التوحيد ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ (المنافقون: من الآية 8)
جندي رقمه أربعون، نعم إنه رقم تجنيده، أليس كل الجنود لهم أرقام؟ ولكن شتان بين تلك الأرقام وهذه الأرقام أقصد هنا أرقام تجنيد الصحابة وأرقام الجنود في هذه الأيام، فكم هي أرقام الجنود في هذا الزمان، كم من مليون جندي لا يعرف له اليوم إلا الرقم الذي يحمله، جنود لا ذكر لهم في الأرض ولا شأن لهم في السماء ملايين الجنود الذين ينتشرون في كل مكان ويحمل كل واحد منهم رقماً أو أوراقاً، أرقام كثيرة ولا تعدوا جندية جنودها غير أنهم أرقام ولكن رقم جندينا وفاروقنا يختلف عن كل تلك الأرقام، رقمه أربعون، ذلك الرقم الذي حمله لكونه بلغ عدد المسلمين بإسلامه أربعين مسلماً وأحدى عشرة امرأة، هذا رقمه في جيش صغير في عدده ولكنه عظيم وعزيز بنوعيته جنوده الذين ينتمون إليه، انظر أخي إلى البداية كيف كانت بهذا العدد القليل ثم قارن بعد ذلك بما تعيشه اليوم لكي نلاحظ الفرق الكبير من أربعين إلى أكثر من مليار اليوم، كنا أرقاماً قليلة ولكن الواحد منا كان بأمة وعندما صرنا ملياراً تطاول علينا رعاع البشر وحاولوا إذلال أمتنا بل غزوها في عقر دارها وقتلوا منها ومن أبنائها مئات الآلاف هذا إن لم تصل أرقام القتلى إلى الملايين ولا حول ولا قوة إلى بالله، أخي الجندي راجع الأرقام مرة أخرى لكي تتأكد مما قرأت ولكن هذه المراجعة ليست للتسلية وإنما لشدة الهمة ولرفع المعنويات ولتقوية العزائم، ابدأ اليوم بالعمل وبالتجنيد فلقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن العبرة ليست بكثرة الجنود وإنما العبرة بنوعيتهم وبأسباب تجنيدهم فابحث أخي عن جنود من نوع خاص تربوا على مائدة القرآن وتخرجوا من مدرسة التوحيد والجهاد ولا تقلق لقلة
(1) السيرة النبوية لابن هشام 1/ 342