تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمر الفاروق رضي الله عنه:

ها هو الجندي الثاني والخليفة الثاني والقائد الثالث والبطل الثاني والعلم الثاني والمجاهد الثاني والرجل الثاني بعد أبي بكر رضي الله عنه، ها هو أشد الأمة حرصاً على دين الله وكثرها انتصارا لدين الله ها هو أسد الحق وأسد المعارك وأسد البطولات وأسد جيش التوحيد لقد نال ألقاباً كثيرة من أهمها أنه الفاروق، ولكن فاروق ماذا ومن الذي لقبه بهذا اللقب؟ من أين أخذته كيف نلته؟ هل هذه رتبة أو شهادة أو درجة شرف، للإجابة على كل تلك الأسئلة يجب أن نعلم من سماه ومن لقبه لقد لقبني النبي بهذا اللقب، هنيئاً لك يا عمر الشرف، النبي من لقبك يكفيك هذا الشرف، فاروق هذه الأمة لأنه فرق بين الحق والباطل، أحق الحق وأبطل الباطل، ناصر الحق وقاتل الباطل فصار بذلك عمر الفاروق هو فاروق الحق، فهل من السهل أن يلقب أحد بمثل هذا للقب؟ لعل المبتدئ يدرك فضلاً عن المتمرس أنه ناله بالسهر والتعب وبالجهد والجهاد وبالعلم والتقوى وغيرها من فضائل الأعمال في هذا الدين، لا تُنال الشهادات في ديننا إلا بالعمل، جندي يلقبه النبي عليه الصلاة والسلام بالفاروق فال يمكن أن يكون قد أخذ هذا اللقب إلا بجدارة، نعم أخذته وتستحقه يا ابن الخطاب فالنبي عليه الصلاة والسلام لا يقول إلا حقاً، فإذا كان عمر رضي الله عنه فاروق الحق فكيف هو حالنا نحن جنود التوحيد مع الحق، هل نقف مع الحق ونحارب طريق الباطل، إن لم نسلك طريق الحق وإن لم نكن من جنود الحق فأي طريق سنسلك وأي جنود سنكون؟ ألا تحب أخي أن نكون من جنود الحق؟ هو عمر بن الخطاب صار الفاروق عندما جند نفسه جندياً من جنود الحق حتى قال عنه - صلى الله عليه وسلم - " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" (1) الحق لا يكون فقط على اللسان إنما يكون كذلك في القلب لكي يكون المؤمن صادقاً في قوله، من أراد التشبه بعمر فليكن جندياً من جنود الحق، من أحب لقب الفاروق فليعمل ما عمله الفاروق، أخي الجندي تحرى الحق واصدع به ولا تأخذك في الله لومة لائم، يا جنود الحق كونوا للحق عناوين وكونوا له من الداعيين، لا تخافوا فطريق الحق هي طريق النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة وإن قل عدد السالكين فيها، ز أكثر أخي من هذا الدعاء: اللهم أرنِ الحق حقاً وارزقني إتباعه وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه، إنه عمر الذي قال عنه عليه الصلاة والسلام " هذا عمر بن الخطاب هذا رجلٌ لا يحب الباطل " (2)، لا يحب الباطل، هي شهادة نبوية أخرى تؤكد جنديته للحق وتثبت بعده وبغضه للباطل.

فإتباع الحق وحب الباطل لا يجتمعان لكونهما نقيضين، لقد أحببت التركيز على هذا الجانب لكون الباطل قد انتشر في هذا الزمان وصار الحق مطارداً في كل مكان، صار الحق مقموعاً في ظل الطغيان والعدوان في هذا الزمان كم نحتاج لجنود يحملون راية الحق التي تتربص بها سيوف الظلم ورايات الشيطان، ألا ترى أن العالم تخرب تحت راية الصليب لإستئصال راية الحق في كل مكان من أفغانستان إلى العراق إلى آخر مسلسل الظلم والقهر والقتل بالمجان، تيار الظلم الجارف، عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُمثل أحد الرموز القلائل في هذه الأمة الذين تجندوا لخدمة الحق ولرفع رايته وللصدع بكلمته في كل مكان، فمن

(1) رواه الترمذي وصححه الألباني.

(2) أخرجه البخاري في "الأدب المفرد"، وأحمد في المسند وغيرهم، وضعف الشيخ الألباني إسناده.

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ٤٨٤