تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحضره أو أن يكون جندياً من جنوده كم يشتاق المرء لمشاهدة العزة خاصة في هذه الأيام العصيبة التي تمر بها أمتنا، رايات الشرك تصول وتجول في بلاد المسلمين فمتى سيأتي اليوم الذي سنحطم فيه رايات الشرك لكي نرفع راية التوحيد ولكي نكبر الله تعإلى فوق أرض بيت المقدس أو العراق أو أفغانستان أو غيرها من بلاد الإسلام، أسأل الله تعإلى أن يكون ذلك اليوم قريباً، ولكي تكتمل روعة المشهد يقف النبي عليه السلام خطيباً ليقول للعالم " لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم قال: يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا خيراً أخٌ كريم وابن أخٍ كريم، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء " (1) مرة أخرى يصدر النبي عليه الصلاة والسلام عفواً عاماً عمن ظلموه وعذبوه وأخرجوه، لقد كان عليه الصلاة والسلام بكل جدارة وبكل استحقاق أكرم الناس وأجود الناس وأشجع الناس، اليوم يزداد فهمي لقوله تعإلى ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم:4) أعظم فتح في تاريخ الإسلام لا يمكن أن يُعلق عليه ببعض وريقات لأنه يحتاج إلى مجلدات ولكن التذكير أفضل من لا شيء، ويدخل الناس في دين الله أفواجاً حتى أسلم زعيم قريش أبو سفيان وهكذا يتدفق التوحيد في كل مكان وترتفع رايته ويكثر أنصاره وتنتقل دعوته من مكان إلى مكان ومن أرض إلى أرض، ولكن الشرك لا يستسلم بالرغم من الثمن الذي دفعه، بلى على العكس تماماً ازداد غيظ الشياطين وازداد حرصها على إيذاء الموحدين فلذلك اتفقت هوازن مع ثقيف على قتال المسلمين بعدما رأوا الانتصارات العظيمة التي حققها جيش التوحيد حيث جاءوا بحشود كبيرة وأحضروا أموالهم ونساءهم وأطفالهم معهم حرصاً منهم على عدم الفرار العام لأن المشركين تعودوا على الفرار دائما يا للهزيمة الداخلية التي كانت في نفوس جنودهم فهم يبحثون عن أشياء تقوي عزائمهم لكونهم يفقدون الدوافع الحقيقية للقتال فجاءوا بأغلى ما يملكون من أموالهم وأولادهم ونسائهم لكي يثبتوا، وكأن هزيمتهم النفسية والمعنوية تسبق المعركة فهم يتقنون لغة الفرار والهروب لكونهم يقاتلون بدون عقيدة صحيحة تمكنهم من الثبات عند اللقاء، تعودوا على الفرار فصار الثبات أرماً مستغرباً لذلك قرروا أن يثبتوا هذه المرة، هو الغيظ والحس والحقد الذي أظهروه بعدما تحقق الفتح العظيم، يخرج النبي عليه الصلاة والسلام على رأس جيش التوحيد لصد ورد عدوان المعتدين وكان عدد جيش التوحيد ما يقرب من اثني عشر ألفاً من خيرة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وكان المشركون في وادي حنين كامنين في مضايق الوادي وعندما وصل المسلمون ودخلوا الوادي هجم أعداء الله مرة واحدة بسرعة وبقوة فتراجع جيش التوحيد، ما الذي يجري؟ جيش التوحيد يفوق عدد جيش الشرك بمرات، آلاف من جنود جيش التوحيد يفرون، ما هذا هل هذا معقول؟ المعروف عبر تاريخ غزوات الإسلام أن غالبية المعارك إن لم يكن كلها كانت أعداء المشركين أضعاف أعداد الموحدين وكان النصر في معظمها حليف جيش التوحيد، في هذه المرة كانت الكثرة الكثيرة التي ركنت قليلاً إلى عددها وعدتها وظنت أنها تستطيع أن تهزم العدو بكل بساطة ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ (التوبة:25) لقد تسلل إلى قلوب جيش التوحيد شيئاً من

(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى، و هذا سند ضعيف مرسل.

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ٤٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ٤٦٠