تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التكرار كثيراً لكون معظم المواضيع متداخلة وقد يتكرر بعضها فأرجوا المعذرة، ز سيف الله المسلول رضي الله عنه يعود بجيش التوحيد إلى المدينة بعدما أبلى بلاءً حسناً، فصار الناس يقولون للجيش " يا فرار فررتم في سبيل الله" ولكن الحقيقة غير ذلك فخالد رضي الله عنه تصرف بحكمة كبيرة إذ قتل من الأعداء ما قتل فأربك صفوفهم ثم حمى جيش التوحيد فعاد به سالماً فكان درساً لأعداء الله لن ينسوه عبر التاريخ وقد جاءت بعض الروايات عن النبي عليه الصلاة والسلام من خلال حديثه عن المعركة بأن استلام خالد رضي الله عنه للراية جاء بعد الفتح أو النصر كما قال عليه الصلاة والسلام " حتى يفتح الله عليهم " (1) وفي رواية " فهزم الله العدو وأظهر المسلمين" (2) ثم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال دفاعاً عن جيش التوحيد عندما سمع قول الناس لهم يا فرار قال عليه الصلاة والسلام " ليس بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله" (3) نعم جيش التوحيد لا يفر لكنه يلقن أعداء الله دروساً ثم ينسحب في الوقت المناسب بكل صلابة وقوة وثبات، هذه شهادة النبي عليه الصلاة والسلام يتشرف بها جيش التوحيد، وتحققت بشارة النبي عليه الصلاة والسلام بقرب فتح مكة والذي جاء بعد معركة مؤتة بوقت ليس بالطويل عندما اعتدت قبيلة بني بكر حليفة قريش على قبيلة خزاعة حليفة المسلمين وساعدت قريش بني بكر على خزاعة فاستنجدت خزاعة بالنبي عليه الصلاة والسلام فأجابها عليه الصلاة والسلام إلى ذلك حيث اعتبر ما فعلت بكر مع خزاعة نقضاً للعهد خاصة أن قريشاً ساندت بكراً في ذلك وقد حاول أبو سفيان إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الغدر ولكنه فشل وتجهز النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة حتى بلغ عددهم عشرة آلاف مقاتل ويمضي جيش التوحيد إلى الأرض المباركة إلى مكة المكرمة التي ولد فيها محمد - صلى الله عليه وسلم - وعاش فيها وبعث فيها، إنها الأرض التي أُخرج منها عليه الصلاة والسلام بغير حق اليوم يرجع إليها فاتحاً على رأس عشرة آلاف مقاتل من خيرة الصحابة، ز يخرج منها مطارداً فيعود غليها بعد سنوات فاتحاً، خرج منها مع أبي بكر واليوم يرجع إليها بالآف الموحدين، إن النصر لهذا الدين ولجنده الموحدين مهما فعل المجرمون، تذكر الحصار يوم الهجرة وتذكر الحصار في الغار وتذكر المطاردة والملاحقة تذكر كل ما فعل أعداء الدين برسول رب العالمين، تذكر كل ذلك لكي تجزم بأن مراحل الاستضعاف ما هي إلا امتحانات يحر خلالها جيش التوحيد قبل أن يأتي التمكين، لم يمر على الهجرة غير عشر سنوات فيأتي الفرج والتمكين والنصر، مكة اليوم تستقبل جيش التوحيد الذي يقوده محمد - صلى الله عليه وسلم - جيش الشرك يرتعد من الخوف من هول ما يرى، بعد كل ما فعلت قريش بالنبي عليه الصلاة والسلام يسمع سعد بن عبادة يقول: " اليوم يوم الملحمة تُستحل الكعبة" فلم يرض عليه الصلاة والسلام بقوله هذا وقال " بل اليوم يوم الرحمة، اليوم يعظم الله الكعبة وأمر قده جيوشه أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم " (4) إلا بعض الإستثناءات من الكفار فقد أمر بقتلهم عليه السلام، اليوم يوم الرحمة،

(1) البخاري

(2) فتح الباري

(3) قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية: وهذا مرسل من هذا الوجه وفيه غرابة وعندي أن ابن إسحاق قد وهم في هذا السياق فظن أن هذا الجمهور: الجيش وإنما كان الذين فروا حين التقى الجمعان وأما بقيتهم فلم يفروا بل نصروا كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم المسلمين وهو على المنبر فما كان المسلمون ليسمونهم فرارا بعد ذلك وإنما تلقوهم إكراما وإعظاما.

(4) رواه البخاري

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ٤٥٨