أساسيات دولة الإسلام والمجتمع الإسلامي السليم وهذا يدفعنا وينبهنا إلى تذكر أهمية المسجد ودوره في بناء الأجيال المجاهدة، المساجد تعتبر من أهم مراكز الدعوة والتجنيد ففيها يجتمع الشباب والشيوخ والعلماء والطلاب والعمال وغيرهم من المسلمين لذلك فإن التركيز عليها وعلى التجنيد من خلالها يعتبر من أسهل وأهم وسائل التجنيد فأقبلوا يا جنود جيش التوحيد على بيوت الله مجندين ومحرضين فهي الأساس الذي تنطلق منها دعوتنا وهي المكان الذي بنى النبي عليه السلام أساه دولته إنها بيوت أذن الله أن ترفع ليذكر فيها اسمه ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ*رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ (النور:37) وبعد بناء الأساس الأول لقيام دولة التوحيد وهو المسجد انطلق النبي عليه السلام للأساس الثاني والذي يقوم على مبدأ المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وكأن بناء المسجد ووضع الأسس التي قام عليها ذلك البناء والحجارة التي حملت البناء وقفت على تلك الأسس لكي تأتي نتيجة ذلك البناء ببناء آخر يجمع القلوب ويحد الأهداف ويجعل الموحدين كالبناء يشد بعضهم بعضاً ويحمي بعضهم بعضاً ويناصر بعضهم بعضاً، إنها القلوب المؤمنة والسيوف الموحدة التي تآخت بفضل وبركة هذا الدين ولم تكن تلك الأخوة الإيمانية قائمة على المصالح أو على العلاقات الشخصية أو المادية أو القرابة أو الطبقية بل كانت أخوة تقوم على أساس العقية والتوحيد وتلغي كل الفوارق الدنيوية لأن الله تعإلى يقول ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: من الآية 10) ولم تكن هذه الأخوة شكلية بل كانت أخوة حقيقية حتى وصلت إلى درجة التوارث حتى نزلت آيات المواريث فهي أخوة واقعية فجعل جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أخوين وجعل حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة أخوين وجعل عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك أخوين وجعل عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع أخوين وهكذا بدأت تتشكل الروابط وتقوم التحالفات ويعقد الولاء على أساس العقيدة بغض النظر عن الوطن أو القبيلة أو المكانة الاجتماعية أو الغنى أو القوة أو غير ذلك من الروابط الأرضية لكي تنجلي مرة أخرى عقيدة الولاء والبراء وكأنها ملازمة لكل مرحلة من مراحل الدعوة وهي عنوان لكل نقلة نوعية أو تقدم تحققه هذه الدعوة المباركة فعلى كل جندي من جنود جيش التوحيد أن يعي هذه الحقيقة وأن يطبقها في دعوته وجهاده كما أنه يجب علينا كجنود في هذا الجيش أن تحقق الأخوة بيننا وأن نكون عوناً وسنداً لبعضنا البعض في كل المواقع الجهادية، فالعقيدة تجمعنا في أي أرض كنا والتوحيد الذي تحمله يلزمنا بأن نناصر بعضنا وأن ندافع عن أمتنا ضد أي عدو يستهدف هذه الأمة سواء أكان داخلياً أو خارجياً، إن كل جندي ينتمي إلى هذا الدين هو أخ لنا نواليه وتناصره ونعينه وندعوا له وتقاتل من يقاتله ونسالم من يسالمه لأن عقيدة التوحيد تجمعنا وتلغي أي فوارق دنيوية أو مادية والأخوة من أهم ركائز إقامة الدول القوية والمجتمعات السليمة والجيوش المنضبطة فأي جندي هذا الذي سيكون في جيش لا يشعر أنه ينتمي لذلك الجيش أو أن مصلحة تربطه بهذا الجيش ينقطع الالتزام بانقطاعها مثل الراتب أو الرتب بمجرد أن تتحقق الأهداف الدنيوية تتوقف كل العلاقات بين الجندي وجيشه أما الجندي الموحد فهو يبني علاقات كلها على أساس العقيدة وبالتالي فإنه
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ٤٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ٤٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي