كل الأغراض والأهداف الدنيوية كلك ترتبط بالهدف الأسمى والأعلى والأهم والأعظم فمهما هاجرنا من أجل الدنيا فإننا سنترك كل شيء خلف ظهورنا وسنرحل عنه، فإذا كانت هجرتنا في دنيانا من أجل شهاداتنا فإننا سنرحل الأموال فإننا سنتركها لورثتنا وستزيد من شدة حسابنا لكونها أموالاً كثيرة وإذا هاجرنا من بناء البيوت وشراء الأراضي فإننا سنرحل عنها ويمكن أن يختلف عليها الورثة أثناء تقسيمها لكونها تساوي أثماناً باهظة، وإذا هاجرنا لأي أمر من أمور الدنيا مهما كبر أو صغر فإننا سنرحل عنه وسنحاسب عليه فهل هذه دنيا يهاجر من أجلها؟ أين أصحاب العقول؟ أين ذوي البصائر؟ أدركوا أنفسكم قبل أن تدور عليكم الدوائر ويأتيكم ملك الموت بغتة فلا تنفع حيرة الحائر يوم تصل الأرواح إلى الحناجر اللهم إنا نسألك أن تيسير لنا هجرة لنصرة دينك، وفجأة يصلنا خبر عاجل النبي عليه السلام يستعد للهجرة من مكة إلى المدينة، قائد جيش التوحيد العام يستعد للهجرة إذ لا فرق في التضحية بين قائد وجندي بل على العكس تماماً فإن النبي عليه السلام كان يقدم نفسه قبل صحابته وجنوده ففي كل المواقع تجده في الصف الأول وعلى خط الدفاع أو الهجوم الأكثر خطورة والأقرب إلى العدو، فلم يكن عليه السلام متحصناً في قصره والصحابة يحرسونه، هو الأول في الدعوة والأول في البذل والأول في العبادة والأول في الجهاد والأول في الصبر والأول في التحمل والأول في كل خير ولكنه عليه السلام في الموضع التي يكون الخطر فيها في التأخير يكون آخر المتحركين كما في الهجر فلقد هاجر معظم الصحابة وبقي النبي عليه السلام وأبو بكر وعلي، الخطر يزداد والمؤامرة الشركية تصل إلى مراحل متقدمة في المكر والطغيان من خلال اجتماع فراعنة قريش في دار تسمى دار الندوة لكي يتشاوروا في كيفية القضاء على النبي عليه السلام فاجتمع رأيهم على أن يأخذوا من كل قبيلة فتى شاباً ثم يعطي كل منهم سيفاً صارماً ثم يعمدوا إليه فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه كي لا يقدر بنو عبد مناف على حربهم جميعاً وضربا لذلك ميعاد يوم معلوم فأتى جبريل عليه السلام فأخبر النبي عليه السلام بالأمر وأمره بالهجرة، قرار شيطاني بقتل النبي عليه السلام، لم يبق أما الطغاة أي خيار، لقد قرر الشيطان وجنوده بأن يحسموا المعركة بالضربة القاضية، لقد وصلت معاركهم الخاسرة إلى طريق مسدود، لقد حاولوا كل المحاولات وخاضوا معظم المعارك ولكن الخسران ظل حليفهم طيلة تلك المعارك بفضل الله تعإلى لذلك قرروا أن يقتلوا النبي عليه السلام غدراً وهو نائم وبطريقة خبيثة من خلال عمل تحالف من القتلة الموزعين على القبائل بحيث يتفرق دم النبي عليه السلام بين كل تلك القبائل فلا يمكن لأحد من أقاربه أن يطالب بدمه أو أن يثأر له عليه السلام، يا لخطورة تلك اللحظة ويا لإجرامها ويا لكثرة حقدها، سيوف غادرة تريد أن تضرب النبي عليه السلام ضربة واحدة وكأن الشرك يعمد دائما لعقد التحالفات الشيطانية فملة الكفر واحدة وهم يجتمعون على الموحدين مهما مهما كانت الخلافات متأصلة بينهم لأنهم يعتبرون التوحيد عدوهم الأول فليس من المستغرب ولا المستهجن عملهم وعقدهم لهذا التحالف الصليبي اليوم الذي يستهدف الموحدين في كل مكان، تحالفات تتلوها تحالفات ومؤامرات تتبعها مؤامرات ولكنها تشترك كلها سواء المتقدمة أو المتأخرة في التخطيط والتدبير من أجل النيل من الدعوة ومن قادتها، هذه المرة الخطة كبيرة وخطيرة وتهدف للنيل من أعظم قائد من قادة جيش التوحيد على مر التاريخ بيت
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ٤١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ٤١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي