فكن واحداً منهم واعمل على نشر دعوتك ومناصرة عقيدتك ولا يشعرن بك أحداً إن كانت مصلحة الجيش والدعوة يقتضيان ذلك، أنت تستطيع أن تقدم وتستطيع أن تناصر فلا تحرم نفسك أجر الجهاد والرباط، أنت تستطيع أن تكثر سواد وأن تشارك في الدعاية الإعلامية لقضية الجهاد وأن تحرض من وجدت لديه القدرات المالية أو العسكرية أو البدنية الغير متوفرة لديك على أن يبادر لنصرة دين الله ألم تسمع قول الله تعإلى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:7) إنك بنصرك لدين الله وكأنك تنصر الله تعإلى ألا تحب أن تكون من أنصار الله؟ ها هو القرآن ينادي عليك مرة أخرى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إلى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ (الصف: من الآية 14) ألست من الذين ينادي عليه الله في القرآن الكريم؟ ألست من الذين آمنوا؟ أسمعك وكأنك ترد على السؤال الأخير بشيء من الغضب، نعم أنا من الذين آمنوا بل أنا أنتمي إلى هذا الدين أكثر من ملايين المسلمين، أقول لك هذا كلام طيب ولكن العبرة بالفعل، لأن الآيات التي كانت تنادي عليك قبل قليل لم تتوقف عند مجرد النداء بل اتبعت النداء بأوامر ربانية " كونوا أنصار الله" أم أنك سمعت النداء ولم تسمع الأمر الذي جاء بعده، أم أن السماع يكون تبعاً لراحة النفس وميل القلب كمن تسألها هل تصلِ؟ فتقول لك نعم وأصوم وأزكي وذهبت إلى العمرة وأنوي الذهاب إلى الحج فتسألها مرة أخرى لماذا أرى شعرك مكشوفً ألا تعلمين أن تغطية شعر المرأة واجب أمام غير محارمها؟ فتقول لك والله إني صغيرة في السن وأخاف ألا أتزوج وأحب لبس الثياب وفق ما يسمى اليوم " بالموديل أو الموضة " وكأنك تتحدث مع امرأة أخرى غير التي سألتها السؤال الأول، فهي تصلي لأنها لا ترى في الصلاة شيئاً يؤثر على إخفاء جمالها ولكنها في نفس الوقت ترفض ارتداء الحجاب لكونه قد يخفي بعض ما تعتقد أنه جمال لا بد وأن يراه الناس، فما الذي جعل التعامل مع أوامر الله بهذه الطريقة غير التباع الهوى وضعف الإيمان وتزيين الشيطان للمحرم والله تعإلى يقول ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾ (الفرقان:43) احذر أخي من أن يكون التزامك تبعاً لهواك أو لراحة نفسك فليس للمؤمن خيار بعد أمر الله ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾ (الأحزاب:36) فليكن كل مؤمن على حذر من إخضاع الأحكام للأهواء الشخصية والأهواء القلبية والأمراض النفسية وتزييين الشيطان، فإذا سمعت الله تعإلى ينادي عليك بقوله ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فانتبه واستعد وقف فلقد جاءتك الأوامر الربانية، أنت جندي فكيف يُنادي عليك وليس الضابط المسؤول عنك والذي يمكن أن تتعذر أمامه بأي عذر من الأعذار لكي تنجو من عقابه ولكن الاعتذار أمام الله تعإلى يجب أن يكون اعتذاراً حقيقياً وإلا فإن العذاب ينتظر المعتذر، تقول لي سمعت النداء إذاً ستكون قد سمعت الأمر بعد النداء فالتزم إذاً بما أمرك الله، كن من أنصار الله ومن جنود الله في الأرض، أنت المخاطب وأنت المأمور وأنت المطلوب منك المناصرة، تذكر صحابة رسول الله الذين نصروا دين الله من المهاجرين إلى الأنصار، تذكر الذين بايعوا محمداً - صلى الله عليه وسلم - كيف أعز الله
فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ٤١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه التجنيد في جيش التوحيدص ٤١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي