تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجندي الموحّد هل تريد قدوة أفضل من محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ وهل هناك أصلاً من هو خير من محمد - صلى الله عليه وسلم - من البشر؟ - صلى الله عليه وسلم - اسم على مسمى، علم على رمز، ووصف على إمام، جمع المحامد والمكارم واستولى على القيم وتفّرد بالمثل وتميز بالريادة والسيادة، محمود عند الله لأنه رسوله المعصوم ونبيه الخاتم وعبده الصالح وصفوته من خلقه وخليله من أهل الأرض، ومحمود عند الناس لأنه قريب من القلوب حبيب إلى النفوس فهو رحمة مهداة ونعمة مسداه، مبارك أينما كان ومحفوف بالعناية أينما وُجد مُحاط بالتقدير أينما حل وارتحل، حُمدت طبائعه لأنها هُذّبت بالوحي، وشرفت طباعه لأنها صُقلت بالنبوة فالله محمود ورسوله محمد:

وشقّ له من اسمه ليجلّه ... فذو العرش محمودٌ وهذا محمدُ

واسمه أحمد بشّر بذلك عيسى قومه واسمه العاقب والحاشر والماحي وهو خاتم الرسل وخيرة الأنبياء، صاحب الحوض المورود واللواء المعقود والمقام المحمود، صاحب المكارم، أوتي جوامع الكلم وجمعت فيه الأخلاق، المبارك في كل عصر، صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه ما نجم بدا وطائر شدا ونسيم غدا ومسافر حدا، فهو - عليه السلام - خيار من خيار فهو من أشرف الأنساب فقد جمع المكارم كابراً عن كابر فقد روى مسلم بسنده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى هاشماً من قريش واصطفاني من بني هاشم " فهو صفوة الصفوة، وأما موطنه فقد اختاره الله سبحانه وتعإلى له من بين بقاع العالم ومن بين أحب البلاد إلى الله تعإلى، إنها البلد الحرام والتربة الطاهرة والأرض المقدسة، والوطن المحاط بالعناية والمحروس بالرعاية، فقد وُلد - صلى الله عليه وسلم - في مكة المكرمة حيث صلى الأنبياء وتهجّد المرسلون وهبط الوحي وطلع النور وأشرقت الرسالة وسطعت النبوة وظهر فجر البعثة حيث البيت العتيق والعهد الوثيق والحب العميق، فمكة مسقط رأس المعصوم وهي اليوم صارت المكان المكلوم بسب عدوان العدو الغاشم الظلوم، هي تبدو اليوم في ثوب من الأحزان والهموم ولكنها ستبقى شامخة وهذا أمر معلوم ومحتوم.

هنا في مكة بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوته العظمة وصنع ملحمته الكبرى وأرسى منها للعالمين خطابه الحار الصادق وبعث لأهل الأرض رسالته المشرقة السّاطعة، من هنا انطلقت سعادة البشرية من جديد، من الأرض المباركة ينطلق مرة أخرى جيش التوحيد لكي يتواصل عمره المديد ويستمر بناءه العتيد ويزيد في ثبات أساسه القوي الشديد، محمد - صلى الله عليه وسلم - يستلم الراية لكي يقود جيش التوحيد في وسط ركام من الأصنام يجب أن ترتفع راية التوحيد بعدما تحطمت المعبودات التي تُعبد من دون الله تعإلى، الله سبحانه وتعإلى يختار محمداً - صلى الله عليه وسلم - خير الناس فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أُتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً بلحم مُرفع إليه الذرعان فكان يعجبه فنهش منها نهشة -أي أخذ بأضراسه- فقال " أنا سيّد الناس يوم القيامة هل تدرون لم ذلك؟ يجمع الله تعإلى يوم القيامة

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ٣٣٣