تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ - وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ - فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ - فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ - فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ - إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الأنعام:74 - 79، إنه يناظر قومه، يقيم عليهم الحجج والبراهين، يدعوهم بكل الأساليب الممكنة والطرق المفيدة، وهذا يعلمنا أن الدعوة تقوم على الحجة والبيان وعلى الأساليب اللينة السهلة فإن لم ينجح هذا الأسلوب فهل يسكت الداعية؟ هل يستسلم ويترك الناس على شركهم؟ أم يبادر لأسلوب آخر وطريقة جديد وتكون أكثر تأثيراً؟ إن الداعية كالطبيب الماهر الذي يفحص المريض بكل ذكاء وبكل خبرة لديه لأن التشخيص يسبق أي دواء، وإذا أخطأ الطبيب في التشخيص فإن ذلك سيجعله يُخطئ في الدواء وإذا أخطأ الدواء فإن ذلك سيجعل حياة المريض في خطر.

أيها الجنود أيها الدعاة هذا قائدكم إبراهيم - عليه السلام - يعلمكم أساليب الدعوة وأساليب إقامة الحجة فكونوا في دعوتكم كما كان - عليه السلام -، وأريد التذكير والتأكيد هنا على مسألة مهمة وهي أن إبراهيم - عليه السلام - كان وهو يحاور قومه بقوله لهم عن القمر والشمس: " هذا ربي" كان في موقع المناظرة كما ذكر ابن كثير رحمه في الله في التفسير قوله: " والحق أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان في هذا المقام مناظراً لقومه، فبين لهم بطلان عبادة الأصنام الأرضية وكذلك عبادة الكواكب، " فهو - عليه السلام - لم يعبد الكواكب وإنما كان مناظراً متسائلاً منكراً عليهم عبادتهم لتلك الكواكب، ثم لننظر إلى الآيات التي تلي آيات المناظرة ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً﴾ الأنعام:80، لقد كانت مناظرة عظيمة دافع فيها ومن خلالها إبراهيم - عليه السلام - عن عقيدة التوحيد، لقد بذل جهداً عظيماً واستخدم أساليب رائعة ومع ذلك بقي متمسكاً بعقيدته لم يداهن ولم يتراجع ولا ننسى أنه بمفرده والناس كلهم كفار يقول لهم لا أخاف منكم ولا من آلهتكم التي تعبدون من دون الله، إنها القوة الإيمانية إنها العقيدة القوية إنه بركان الإيمان المتفجر الذي يتدفق كالسيل الجارف لا يتوقف أبداً ما دام القلب ينبض وما دام الجسد يتنفس وما دمنا في هذه الحياة الدنيا، هو بمفرده يقول لهم لا أخاف منكم ولا من أصنامكم ولا من عساكركم ولا من جيوشكم ولا من أسلحتكم ولا من كل قوتكم، نحن أمة التوحيد لا نخاف إلا من الله سبحانه وتعإلى، لا نخاف من استكباركم ولا من طغيانكم ولا من بوارجكم التي تملأ المياه هنا وهناك، ولا من طائراتكم التي تملأ السماء هنا وهناك، ولا من جنودكم الذين ينتشرون في كل مكان، نحن جنود التوحيد الذين نحمل لواء هذا التوحيد لا يمكن أن نخاف إلا من الله الواحد الأحد المبدئ المعيد.

ثم يقول تعإلى في الآية التالية: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الأنعام:81، أنت من يخاف وأنت من يجب أن يخاف ليس من أسلحتنا ولا

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ٣١١