تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين جاءت الأمة موحَّدة تحت راية واحدة فقاتلت حتى نصرها الله تعالى وعندما عاد العدو لاحتلال بيت المقدس وإنشاء الكيان الغاصب فيها كان لا بد أولا من تفريق وحدة الأمة وإزالة الخلافة وإسقاط الراية الواحدة والزعيم الواحد لذلك بذلوا جهوداً عظيمة لتحقيق ذلك الهدف كما ذكرت سابقاً وعندما تحقق وتفرقت الأمة وانهارت الخلافة الإسلامية أصبح من السهل أن يعاد احتلال بيت المقدس بل ليس فقط احتلاله وإنما تهجير أهله الأصليين وإقامة دولة غريبة صهيونية حاقدة في قلب الأمة الإسلامية لكي يأتي الجنرال الفرنسي (غورو) إلى قبر صلاح الدين ويضربه بسيفه ويكسر قطعة حجر من القبر ما تزال محفوظة في المتحف الحربي بدمشق ليقول له " ها قد عدنا يا صلاح الدين" لقد عادوا بعدما تخلينا عن الراية الواحدة الموحِّدة .. لقد عادوا يا صلاح الدين لقد عادوا يهوداً وصليبيين عادوا بالقتل والظلم والأنين عادوا ليثأروا لماضي من السنين عادوا لينهبوا حقوق الأمة من الكبير إلى الصغير إلى الجنين ... لقد عدنا يا صلاح الدين فمالي اسمع الصوت حزين مالي لا أرى في قلوب الناس للقدس حنين مالي أرى الأقصى كاليتيم يبحث عن معين ولا معين ... ها هو (دايان) يدخل القدس سنة سبع وستين فيقول للمسلمين " يا لثارات خيبر وقال جنوده في الإذاعة الإسرائيلية محمد مات محمد مات وخلّف بنات ... .. " لا والله لم يترك محمد - صلى الله عليه وسلم - بنات بل ترك رجالاً من خيرة الرجال ترك الصحابة الكرام الذين حملوا لواء هذا الدين وترك التابعين وتابعيهم والعلماء المخلصين وترك من سار على نهجهم من المجاهدين الذين يدكوّن حصون الغزاة ليل نهار ... محمد - صلى الله عليه وسلم - مات وترك أسوداً يدافعون عن بيت المقدس بأجسادهم. قوافل من الاستشهاديين تتوالى وطوابير من الشهداء تنتظر دورها على طريق الجهاد والاستشهاد وخاب وخسر من ظن من بني صهيون أن أمتنا ميتة أو أنّها بنات لم يكونوا على علم أن ما كان بالأمس وعند احتلالهم لأرضنا من نوم وسبات قد انقضى وبدأت الأجيال تنظر إلى المسجد الأقصى من كل مكان وتعشق الموت على ترابه ودفاعاً عنه مات محمد - صلى الله عليه وسلم - وترك رجالاً يدافعون عن التوحيد ويقاتلون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ويهاجمون الأبراج العالية ويدمرون الوزارات الحربية وينشرون الرعب في قلوب الأعداء ... مات محمد - صلى الله عليه وسلم - وترك جيش التوحيد الذي سيقهر من تطاول على مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - ... لقد غرّ العدو أنّه استغل نوم هذه الأمة فترة كانت جيوشها تتغنى بقوميتها العربية فقد دخلت الدبابات المصرية سيناء في حرب 1967 م وكان مكتوباً عليها (ناصرنا ناصر) أي الذي سينصرنا هو (جمال عبد الناصر) بينما كتب اليهود على دباباتهم نصوصاً من التوراة ... لقد غرّهم أن جنود البلاد العربية كانوا يطلبون النصر من عبد الناصر عليه من الله ما يستحق وكانوا يهتفون باسم الوحدة العربية والتاريخ العربي المجيد ولكن هيهات هيهات أين جنود الأمس من جنود اليوم .. اليوم أصبحنا جنوداً للتوحيد وبالأمس كان هؤلاء جنوداً لجمال عبد الناصر ... تخيل جنوداً يقاتلون في سبيل زعيم ويهتفون باسمه ولتكون كلمة العرب هي العليا أو كلمة ناصر هي العليا فهل يستوي هؤلاء مع من يقاتلون في سبيل الله ولتكون كلمة الله هي العليا؟ شتان بين الجيشين وشتان بين الهدفين وشتان بين الرايتين شتان بين راية العروبة وبين راية التوحيد لأن الأولى تقوم على الإيمان بزعيم أو قائد أو قومية وفي الغالب فالزعيم يكون خائناً وعميلاً والقومية تكون عفنة أكل عليها الدهر وشرب أما الثانية فهي تقوم على الإيمان بالله وعلى الجهاد في سبيل الله وعلى الولاء لله فأي الرايتين خير و أي الفريقين على منهج الحق؟ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ النساء:

فقه التجنيد في جيش التوحيد · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه التجنيد في جيش التوحيدص ١١٧