تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا قوله وفعله وفعل أصحابه وكانوا يصلون مفرقين وجماعات فلما جاء عمر في خلافته جمعهم على إمام واحد.

فعن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: ﴿خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله﴾ (١).

وعن النعمان بن بشير، قال على منبر حمص: ﴿قمنا مع رسول الله ﷺ، ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، قال: وكنا ندعو السحور الفلاح، فأما نحن فنقول: ليلة السابعة ليلة سبع وعشرين، وأنتم تقولون: ليلة ثلاث وعشرين السابعة، فمن أصوب نحن، أو أنتم﴾ (٢) قلت: سنده صحيح.

وقد سبق أن رسول الله ﷺ صلى بهم جماعة ثم ترك؛ خشية أن تفرض عليهم، فلما زالت العلة رأى عمر أن يجمعهم على إمام واحد.

ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك وفيهم عثمان وعلي وفقهاء الصحابة رضي الله عنهم.

واستمر العمل زمن عثمان وزمن علي إلى عصرنا هذا. فهو من العمل المتواتر في الدين.

(١) صحيح البخاري (٣/ ٤٥ ط السلطانية).

(٢) مسند أحمد (٣٠/ ٣٥١ ط الرسالة).

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة · الصفحة ٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فقه الصيام ومستجداته المعاصرةص ٥٢