تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا أرى مالكًا كره ذلك إلا من وجه الإجارة وقد بلغني أن مالكًا كره أن يؤاجر المسلم نفسه من النصراني. قلت: أرأيت إن آجره المسلم نفسه على أن يحرس له هذا المسلم زيتونه، أو يحرث له، أو يبني له بنيانا؟ قال: أكره للمسلم أن يؤاجر نفسه في خدمة هذا النصراني (١).

أما أن يؤجر في المعصية فقد انقسم العلماء في هذا إلى فريقين:

فريق ذهب إلى المنع وهم: أصحاب أبي حنيفة، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.

وورد المنع كذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب (٢)

١ - ما روي عن عياض بن عبد الله السلامي أنه قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إن لي إبلًا تعمل في السوق ريعها صدقة تحمل الطعام فإذا لم تجحد فربما حملت خمرًا؟ فقال: لا يحل ثمنها، ولا كراؤها، ولا شيء منه كان ثمنها فيه سببا"، ففتوى عبدا لله بن عمر صريحة ناطقة بتحريم كل ثمن أنجز من حركة في الخمر.

٢ - ما روي عن عميرة المعافري فقال: خرجت حاجًا أنا وصاحب لي حتى قدمنا المدينة فأكرى صاحبي راحلته من صاحب خمر فأخبرني، فذهب إلى عبد الله بن عمر فسأله عن ذلك، فنهاه عن ذلك وقال: لا خير فيه.

٣ - ما روي عن مالك بن كلثوم أنه سأل سعيد بن المسيب عن غلمان له يعملون في السوق على دواب له، فربما حملت خمرًا، قال: فنهاني سعيد عن ذلك أشد النهي، وقال: إن استطعت أن لا تدخل البيت الذي فيه الخمر، فلا تدخله.

(١) المدونة (٣/ ٤٤٤). وانظر بقية المذاهب: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٤/ ١٩٠). المجموع شرح المهذب (١٥/ ٣). المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوط (ص ٢٠٥).

(٢) المدونة (٣/ ٤٢٥).

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة · الصفحة ١٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فقه الصيام ومستجداته المعاصرةص ١٨٢