ينهى. عبداً إذا صلى)) (12) (1)، وهو المعنى الذي فيه صراع الباطل للحق وتضييق أهل الضلال على أهل الخير، ونوع المواجهة والمحاربة لكل صورة إيمانية ولكل عبادة يتقرب بها الناس لله سبحانه وتعالى فهنا تأتي المفاصلة ((كلا لا تطعه)) (يعني لا تطعمه فيما ينهاك عنه من المداومة على العبادة وكثرتها وصلّ حيث شئت ولا تباله فإن الله حافظك وناصرك وهو يعصمك من الناس) (*) (2)، وفي الآية بيان لكيفية الحصول على القدرة على المواجهة والمجابهة لهذا السيل الجارف العارم من العداء والإيذاء؟
إنه الاستمساك بالعبادة والاستعانة بهذا السجود كما قال الله سبحانه وتعالى ((يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة)) (13) (3) وفي وفي هذه الآية جعل السجود نوعاً من المدافعة لهذا البغي والباطل والصبر والمصابرة على أمر الله ثم تأمل ثانية: ((كلا لا تطعه واسجد واقترب))، أي اقترب من الله فكأن السجود مراد ومقصود للعبد القرب من الله عز وجل.
وقد أخرج الإمام مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء)) (14) (4).
وتأمل أيضاً هدي النبي صلى الله عليه وسلم حينما علمنا الذكر الذي يقال في السجود، في ذلك الموضع الذي يمرغ فيه الإنسان جبهته في التراب ويحني جسمه كله، ويخضع قلباً وقالباً (روحاً وجسداً) يقول حينئذ: ((سبحان ربي الأعلى)) وهو في المقام الأدنى حساً يقول سبحان ربي الأعلى، وهذا جزء أساسي من فقه السجود يربط بين الصورة الحسيه والدلالة المعنوية للعبادة في ذله العبد وعظمه الرب، وافتقار العبد للرب، وهنا ويثور تساؤل لا بد من توضيحه وهو لماذا يكون السجود الموضع الذي يكون فيه العبد في أقرب منزله من الرب؟.
وللجواب على هذا السؤال يمكن أن نجمل عدة أسباب لاختصاص السجود بالقرب وبعض هذه الأسباب تشير إليه النصوص وبعضها معانٍ مستنبطة من صورة هذا السجود:
(1) العلق: 9 - 10.
(2) (*) تفسير القران العظيم. 4/ 839.
(3) البقرة: 153.
(4) سبق تخريجه.