عليه السلام أبلغه, ومعنى قرأت القرآن تلفظتُ به مجموعاً. وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ?فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ? (القيامة:18)، (أي فإذا بيناه لك بالقراءة فاعمل بما بيناه لك) ((وقرأ الكتاب: تتبَّع كلماته نظراً ونطق بها، أو تتبع كلماته وإن لم ينطق بها، وسمِّيت (حديثاً) بالقراءة الصامتة، وقرأ الآية: نطق بألفاظها عن نظر، أو عن حفظ، واستقرأ الأشياء: تتبَّعَ أفرادها لمعرفة أحوالها، وخواصَّها) (1).
ومن مترادفات القراءة في المعنى التلاوة (يقال: تلا الكتاب وغيره تلاوة: قَرَأه، والتلاوة: القراءة، وفي عرف الشرع: تَخْتصُّ باتباع كتاب الله تعالى، تارة بالقراءة، وتارةً بامتثال ما فيه من أمر ٍو نهيٍ، وهي أَعَمُّ من القراءة، فكل قراءة تلاوة من غير عكس) (2).
وقد جاء في الموسوعة الفقهية: بأن القراءة والتلاوة بمعنى واحد، تقول: فلان يتلو كتاب الله: أي يقرأه ويتكلم به، والغالب في التلاوة أنها تكون للقرآن، وجعله بعضهم أعم من تلاوة القرآن وغيره (3).
ثانياً: اصطلاحاً: اصطُلحت القراءة في المنظور القرآني عند علماء التفسير على ضم الحروف بعضها على بعض في النطق, وهي تكون من مكتوب ومن متلو (4) , حيث كان جبريل - عليه السلام - يقرأ ما معه من قرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - , والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ عليه ما سمعه منه، من حفظه، كما قال تعالى: ?فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً? (طه: 114) , وقال تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ
(1))) انظر: القاموس الفقهي، لسعدي أبو جيب، مادة (قرأ) ص 297، ط: دار الفكر، دمشق.
(2))) نفسه/ 78.
(3))) انظر: الموسوعة الفقهية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لدولة الكويت، ج 6/ 45، ط: ذات السلاسل، الكويت.
(4))) انظر: أضواء البيان ج 9/ 345، ط: عالم الكتب، بيروت، وتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور، للأمام الشيخ الطاهر محمد الطاهر ابن عاشور ج 15/ 435، ط: دار سحنون، تونس.