تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أول هذا الباب، وما عدا هذين الأمرين فإني لا أعلم وعليه:- فالقول الصحيح أن خروج الوقت ليس من مبطلات التيمم كما شرحناه سابقا، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما إن عدم الماء، وصلى بالتيمم وانتهى، ثم وجد الماء في الوقت بعد أن صلى، فماذا عليه؟ على أقوال، والحق منها أنه لا يعيد، ويكتفي بصلاته السابقة، وليس من السنة الإعادة، وبرهان هذا حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:- خرج رجلان في سفر، فحصرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد ((أصبت السنة)) وقال للذي أعاد ((لك الأجر مرتين)) حديث صحيح، وهو نص في محل النزاع، لا ينبغي القول بغيره، إلا فيمن قدح في صحة الحديث فالكلام معه له موضع آخر، لكن الحديث صحيح، ولأن العبد فعل العبادة على الوجه المأمور به شرعا، وفرغ منها، والأصل في العبادات الصحة، ولأن إبطال الصلاة السابقة من أحكام الشرع، والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن المتقرر أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، وهو لما صلى بالتيمم وفرغ من الصلاة وقعت صلاته صحيحة مجزئة، والأصل بقاء هذه الحالة حتى يرد ما ينقضها بيقين، والمتقرر أن العبد لا يلزمه فعل العبادة مرتين، بلا مسوغ شرعي، نعم، وجود الماء يبطل الطهارة، ولكن بطلانها لم يتحقق في الصلاة، بل حصل بعد الصلاة، وبقاء الطهارة بعد الفراغ من الصلاة ليس شرطا لصحتها بالاتفاق فالراجح هو ما ذكرته لك، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما إن وجد الماء في أثناء الصلاة، أي بعد الشروع فيها، وقبل الفراغ منها، على أقوال، والأقرب عندي والله أعلم أنه يخرج منها ويستعمل الماء ويستأنف الصلاة من جديد، وبرهان هذا عدة أمور:- أننا قررنا لك أن التيمم رافع للحدث إلى حين وجود الماء، فإذا وجد الماء فقد انتقضت طهارته، وكيف نجيز له الصلاة بطهارة التيمم، وطهارته قد انتقضت الثاني:- حديث أبي ذر

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٨٥