تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العباس (وَسِكِّينُ الْقَصَّابِ يَذْبَحُ بِهَا وَيَسْلَخُ. فَلَا تَحْتَاجُ إلَى غَسْلٍ. فَإِنَّ غَسْلَ السَّكَاكِينِ الَّتِي يُذْبَحُ بِهَا بِدْعَةٌ وَكَذَلِكَ غَسْلُ السُّيُوفِ. وَإِنَّمَا كَانَ السَّلَفُ يَمْسَحُونَ ذَلِكَ مَسْحًا؛ وَلِهَذَا جَازَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَجْسَامِ الصَّقِيلَةِ كَالسَّيْفِ وَالْمِرْآةِ إذَا أَصَابَهَا نَجَاسَةٌ أَنْ تُمْسَحَ وَلَا تُغْسَلَ وَهَذَا فِيمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ) ومنها:- طهارتها بالجفوف التام، فإذا جفت النجاسة وزالت بهذا الجفوف أوصافها فقد طهر المحل، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في بعض المسائل في باب النجاسات ونحن نذكر خلاصة الراجح في هذه المسائل فأقول:- الصحيح أن نجاسة الخنزير كسائر النجاسات، تكاثر بالماء حتى تزول صفاتها، ومن قاسه على الكلب فلم يصب والمتقرر أنه لا تكرار في غسل النجاسة إلا بدليل، ولا أعلم الدليل ورد بتحديد العدد إلا في غسل نجاسة الكلب، فيغسل سبعا إحداها بالتراب، وفي تطهير الخارج من السبيلين بالاستجمار، فالواجب فيه ثلاث مسحات، وأما ما عداها من النجاسات فإنها تكاثر بالماء حتى تزول صفاتها، ومنها نجاسة الخنزير، والصحيح أن حديث ((اغسلوا الأنجاس سبعا)) لا يصح، ولا أصل له، وإنما يذكره الفقهاء بلا أصل تمكن دراسته، والصحيح أن نجاسة المذي يكتفى فيها بالنضح، والصحيح أن المائعات كلها يحكم لها بحكم الماء، فلا تنجس إلا بالتغير، وتطهر إن تنجست بزوال وصف النجاسة عنها، والصحيح أن الأرض المتنجسة تطهر بمكاثرتها بالماء، والصحيح أن الصابون والأشنان لا يستعاض به عن التراب في غسل الكلب إن كان التراب ممكنا، والصحيح أن الكلب إن وقع في الملاحة وانهرى جلده وزالت أوصاف العين النجسة إلى ملح فالملح كله طاهر، على القول بأن الاستحالة مطهرة، والصحيح أن يسير النجاسة معفو عنه، والصحيح أن اليسير مرده العرف، لقاعدة نذكرها في باب قصر صلاة المسافر إن شاء الله تعالى.

مسألة:- وهنا نقل مطول لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى أحببت أن أتحفك به في هذه العجالة، قال أبو العباس (أَمَّا مَقَاوِدُ الْخَيْلِ وَرِبَاطُهَا فَطَاهِرٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ لِأَنَّ الْخَيْلَ طَاهِرَةٌ بِالِاتِّفَاقِ , وَلَكِنَّ الْحَمِيرَ فِيهَا خِلَافٌ: هَلْ هِيَ طَاهِرَةٌ أَوْ نَجِسَةٌ؟ أَوْ مَشْكُوكٌ فِيهَا

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٢٩