بأن يبيع مثلاً السيارة إلى شهر بـ 100 وإلى شهرين بـ 200 وإن اختار أجلاً أبعد زاد في الثمن فهل يصح هذا أو لا يصح ؟
قيل بالجواز ، وقيل بالمنع ، وفيما أعلم أن ا لجمهور ذهبوا إلى الجواز ومنع منه بعض السلف ، وقد روي منع ذلك عن سليمان بن يسار وروي عن غيره من الفقهاء .
أما حجة من اختار الجواز ، فهو : الأصل ، فالأصل في البيوع الحل ولم يقم دليل ونص على منع هذا النوع من البيع ولا هو في معنى المنصوص .(5)
حجة المانعين : أنه في هذا البيع ما قصد توفير السلعة في السوق ولكنه قصد المال بدليل أنه زاد في مقابل الأجل فصار كأن قصده الأول هو المال ، فيصير هذا شبيهاً بمسألة : ( إما أن تقضي وإما أن تربي ) وهو ربا الجاهلية . قالوا : لأن الثمن أصبح ديناً في ذمته فهو يضاعفه في كل شهر ، ولذلك منعوا هذا .
وبعضهم فسر حديث :" نهى عن بيعتين في بيعة " ببيوع الأجل هذه ( التقسيط ) فيضع للمال ثمناً وللمؤجل ثمناً آخر أكثر منه فمنعوا هذا البيع .
ولكن الذي يظهر والله أعلم : الجواز إن شاء الله تعالى ؛ لأنه الأصل كما ذكرنا ، وليس في معنى المنصوص ، وهو يختلف عن ( إما أن تقضي وإما أن تربي ) لأن ( إما أن تقضي وإما أن تربي ) هذا إذا كان ديناً في ذمته فلما جاء وقت السداد ولم يكن معي المال قال : هي إذا عليك بكذا ، يعني بالزيادة .
ولكن الصورة التي معنا بيع وليست ديناً ، فهو متفق على الزيادة قبل العقد قبل أن يصبح هذا الثمن ديناً في ذمة المشتري ودخل المشتري على بصيرة والشارع لا يمنع من هذا ؛ لأن في هذا تحقيق المصلحتين : مصلحة المشتري بالتأجيل ، ولا شك أن التأجيل لأنفع له من التنجيز ؛ لأنه قد لا يجد .
ومصلحة البائع بالزيادة لأنه لا يمكن - أيضاً - أن يبيع سلعة مؤجلة بالثمن نفسه حالاً فهذا عليه مضرة وعليه نوع خسارة فلأجل مصلحة الفريقين يحكم بجواز المسألة إن شاء الله تعالى خاصة وأنه لم يرد دليل يمنع منها .