صورتها : لو اقترضت من زميلك جنيهاً مصرياً في مصر ثم لما رجعت إلى الرياض طلب منك زميلك الجنيه ولم يكن معك إلا ريالات فهل يجوز أن تعطيه ريالات ؟ وهل تصارفه بسعر الجنيه في يوم القرض أو بسعر الجنيه في هذا اليوم ؟
جاء في هذه المسألة حديث رواه أبو داود وبعض أصحاب السنن وهو صحيح وإن كان ضعفه ابن حزم لكن الصحيح أنه ثابت كما ذكر النووي وغيره .
والحديث : أن ابن عمر كان يبيع الإبل يقول : كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدنانير - يعني الذهبية - ونأخذ عنها الدراهم - يعني الفضية - ونبيعها بالدراهم ونأخذ عنها الدنانير .
قال : فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة فقلت : يا رسول الله رويدك أسائلك إنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم ونأخذ عنها الدنانير ونبيعها بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم فقال : لا بأس أن تبيعها بسعر يومها إذا تفرقتما وليس بينكما شيء .
فأجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرطين :
1- أن تصرف الجنيه المصري بسعره الآن ؛ لأنه إلى هذه اللحظة والذي في ذمتي له جنيه مصري فأعطيه هذا الجنيه المصري فلو قال : هذا حيف ، فأقول : الواجب في ذمتي جنيهاً مصرياً فإن شئت أعطيتك الجنيه فاصرفه بما شئت فلن تجد إلا ريالين .
2- إذا تفرقتما وليس بينكما شيء ، يعني تُقْبِضُه الريالات كاملة في المجلس لئلا يحصل ربا النسيئة لأنك إذا صارفت ربوياً بربوي من علة واحد فلا بد من التقابض يداً بيد .
قد يقول قائل : الجنيه المصري الذي في الذمة غير مقبوض مع أن الحديث يقول : لا بد من التقابض يداً بيد ؟!!
والجواب : أنه لا يعتبر القبض في الساقط ، فالدين الساقط لا يلزم فيه القبض ؛ لأنه في حكم المقبوض لكن الذي يشترط فيه القبض في الواجب ولذلك في مثالنا السابق لما وجب له ريالات سعودية اشترط الشارع تسليمها كلها .