تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا شك أنها أفضل مما لو قلت له: (يا قليل التهذيب والأدب، وعديم المروءة والرجولة).. (ألا تفقه).. (ألا تسمع).. (ألا تعقل).. (أمجنون أنت).. (كم مرة قلت لك).. فلا شك أن الفرق شاسع بين الأسلوبين، وعندما نسأل أنفسنا أي الأسلوبين نحب أن يقال لنا، فلا شك أننا نختار الأول فلماذا لا نستخدمه نحن أيضاً مع الآخرين؟! ولهذا كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يستخدم مثل هذا، ففي حديث عائشة مرفوعاً "لو أنكم تطهرتم ليومكم" [6]. وروى مسلم أيضاً مرفوعاً: "لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك" [7]. والسر في تأثير هذه العبارات الجميلة، أنها تشعر بتقدير واحترام وجهة نظر الآخرين، ومن ثم يشعرون بإنصافك فيعترفون بالخطأ ويصلحونه [8].

القاعدة الرابعة: ترك الجدال أكثر إقناعاً من الجدال:

تجنب الجدال في معالجة الأخطاء، فهو أكثر وأعمق أثراً من الجدال نفسه وتذكر أنك عندما تنتصر في الجدال مع خصمك المخطئ فإنك تجبره في الغالب أو على الأقل يحز ذلك في نفسه، ويجد عليك ويحسدك، أو يحقد عليك، فحاول أن تتجنب الجدال، ولذلك فإن النصوص الشرعية لم تذكر الجدال إلا في موضع النفي غالباً، والمحمود منه ما كان محاورة هادئة مع طالب للحق بالتي هي أحسن.

ذُكر عن مالك بن أنس أنه قيل له: "يا أبا عبد الله الرجل يكون عالماً بالسنة أيجادل عنها؟ قال: لا ولكن يخبر بالسنة فإن قبلت وإلا سكت" [9]. وفعلاً فإن طالب الحق إذا سمع السنة قبلها، وإن كان صاحب عناد لم يقنعه أقدر الناس على الجدل، لكن إن سلّم بها وذكرت له السنة بلا جدال فقد يتأملها ويرجع.

فن معالجة الأخطاء · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن معالجة الأخطاءص ٣