تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهناك من يرى أن هذه الظاهرة التاريخية تخضع لمعطيات اقتصادية، وهناك من يرى أنها ذات معطًى ثابت وشامل، وما إلى ذلك١.

ونحن نرى أن كل معالجة كتابة لموضوع معين تقتضي قدرًا من الثقافة المتخصصة، فضلًا عن الثقافة الشاملة، فضياء الدين ابن الأثير يقول: إن صاحب هذه الصناعة يحتاج إلى التشبث بكل فن من الفنون حتى أنه يحتاج إلى معرفة ما تقوله النادبة بين النساء والماشطة عند جلوة العروس....إلخ٢.

فالكتابة عن ظاهرة أدبية معينة يقتضي إلمامًا خاصًّا بالأدب ومقوماته، وطرائقه وأساليبه، والكتابة في أي جانب من جوانب الحياة الإنسانية يقتضي إلمامًا خاصًّا بهذا المجال، كذلك فإن معرفة النظام الإسلامي الذي قامت به كثير من المجتمعات، وفي ضوئه تم تنظيم الحقوق والواجبات للأفراد والجماعات يعتبر أمرًا مهمًّا لمن يكتب في هذا المجال، والفكر الاجتماعي متعدد الأبواب والمداخل، فهناك المداخل جميعًا كما أن الإلمام بقواعد السلوك وآدابها، والمعاملات والأسس النفسية السائدة في مجتمعاتنا، والفرق بينها وبين تلك الأسس السائدة في المجتمعات الغربية، من هنا يتبين لنا أن الموضوعات مترابطة، والظواهر متشابكة، يأخذ بعضها برقاب بعض كما قال.

رابعًا: تكوين قاعدة فكرية خاصة بالموضوع الذي يراد الكتابة فيه

لم يعرف مفهوم التحرير قائمًا على جرد الصياغة الإنشائية اللفظية، والبراعة في حشد الكلمات والقوالب، كما كان سائدًا في أوساط الطلبة في مرحلة التعليم العام، إذ لا بد من المعلومات الحقيقية المُنَظَّمَة التي تمد الكاتب العناصر الأساسية للكتابة.

١ راجع: د/ سامية حسن الساعاتي، الثقافة والشخصية بحث في علم الاجتماع الثقافي دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت سنة ١٩٨٣ من ص٢٥- ص٥٢.

٢ ضياء الدين ابن الأثير، المثل السائر ج١ ص٧٣.

فن التحرير العربي · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فن التحرير العربيص ٣٢