ويتضح معنى التفصيل في الآيات القرآنية الكريمة:
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ ... وأما الغلام....وأما الجدار ... [الكهف ٨٠،٧٩،٧٨] .
وقد يستغنى عن تكرارها كقول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ﴾ [النساء:١٧٥] أو يذكر كلام الله بعدها كقول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ أي وأما غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه إلى ربهم.
ويجب دخول الفاء على جواب أما، ولا تحذف هذه الفاء إلا إذا دخلت على قول حذف اكتفاء بمقول القول عندئذ يجب حذفها: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ [آل عمران:١٠٦] فالمحذوف عبارة فيقال لهم: أكفرتهم ولا تحذف في غير ذلك إلا لضرورة شعرية، وتأتي أو للتقسيم أو التفصيل كقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾ [البقرة:٣٥] أي إما هودًا أو نصارى.
ثالثًا: حروف الاستئناف:
والمقصود بالاستئناف متابعة الكلام من منطلق جديد لا يربط في الحكم الإعرابي بين ما قبل الحرف وما بعده، ومن حروف الاستئناف الواو كقول الله سبحانه وتعالى: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ [الحج:٥] .
كقول الشاعر:
على الحكم المأتي يومًا إذا قضى ... قضيته أن لايجورَ ويقصدُ