وبنفس الطريقة يجب أن يفكر المرء بأن جهنم هي المكان الذي سيخلد فيه الكافرون الى الأبد، وفيها أنواع العذاب المختلفة والكربات، حيث سيكون الكافرون عرضة لعذاب جسدي وروحي لا ينقطع ولا يتوقف ولا يعطى المعذّب أي وقت لينام أو يرتاح. ولو كان هناك نهاية للحياة في جهنم لكان هناك أمل لأصحاب النار حتى لو كانت هذه الراحة بعد بلايين بلايين السنين، ولكنهم يجزون بالعذاب الأبدي على شركهم بالله وكفرهم.?والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون? ]الأعراف:36[
من المهم جداً أن يحاول كل فرد فهم موضوع الخلود من خلال التفكر فيه، فإن هذا يزيد من سعيه الى الآخرة ويعزز فيه الخوف والرجاء معاً، ففيما يخلف من العذاب الأبدي فإنه يتعلق بالرجاء بدخول الجنة والنعيم المقيم.
بماذا تجعلنا الأحلام نتفكّر؟
الإنسان الذي يتفكر يرى غايات مهمة كامنة وراء وجود الأحلام. فهو يتفكر كم تبدو الأحلام التي يراها خلال نومه واقعية، حيث لا تختلف من هذه الناحية عن لحظات اليقظة. فعلى الرغم من أن الجسم يكون في حالة استلقاء على السرير، فإن الانسان يمضي في منامه في رحلات عمل، ويلتقي أشخاصاً لم يلتق بهم من قبل، ويتناول طعام الغداء وهو يستمع الى الموسيقى، ويستمتع بنكهة طعامه، ويرقص على وقع الموسيقى، ويتحمس لما يقع من أحداث، ويفرح، ويحزن، ويخاف، ويتعب.. وقد يقود مركبة آلية لم يقدها من قبل، ودون أن يتقن فن القيادة أصلاً!
ومع أن جسده كان مستلقياً بلا حراك، وعيناه مغمضتان فإنه رأى صوراً متعددة في الأماكن التي رآها في منامه، ومع أن الغرفة كانت خالية فإنه سمع أصواتاً، مما يعني أن الذي أبصر لم تكونا العينين، وأن الذي سمع لم تكونا الأذنين، فكل شيء حدث في ذهنه، ومع ذلك كان كل شيء يبدو واقعياً وكأن كل هذه الانطباعات الذهنية لها شكل أصيل.
اذن ما الذي يشكل مثل هذه الصور التي لا اصل لها في العالم الخارجي، فالانسان لا يستطيع أن يشكّلها خلال نومه عن وعي وقصد، ولا دماغه يستطيع أن يولّد هذه الصور من تلقاء نفسه، فالدماغ عبارة عن كتلة من اللحم مكوّنة من جزئيات بروتينية، ومن غير المنطقي أبداً الادعاء بأن هذه المادة تستطيع تشكيل الصور بنفسها، أو تشكيل وجوه بشرية وأماكن وأصوات لم ترها أو تسمعها من قبل. فمن إذن يرينا هذه الصور في أحلامنا خلال فترة النوم؟