تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن يكون على دراية بهذه الحقائق يتذكر اموراً أخرى مهمة جداً، فعند الانتظار على شفير نار جهنم، تتغير أخلاق كل واحد من هؤلاء الناس بشكل كامل . فإذا قبض يوم الفصل على من كان لا يتردد اليوم في إظهار أخلاق ملؤها الدلال والوقاحة ٍوالتعجرف، خالية من كل إيمان بالله ثم أحضر وسيق أمام حفرة الجحيم وسحب على الأرض وتعرض لخزي مستمر، فإن تعابير وجهه وتصرفاته وطريقة كلامه والألفاظ التي يستعملها لن تكون هي نفسها التي كانت من قبل. وإذا سيق الكافر المتغطرس العنيف الذي ارتكب الجرائم ولم يعد لديه أي مظهر من مظاهر الإنسانية إلى شفير نار جهنم فإنه سوف يحس بالندم الأبدي عندما يعاين عذابها.

ومن يختلق كل أنواع الأعذار ليبرر عدم التزامه بالدين وعدم عبادته لله في الحياة الدنيا لن يكون قادراً على اختلاق نفس الأعذار عندما ينتظر على مشارف جهنم. في ذلك الوقت لن تكون التوبة ممكنة حتى لو أراد الكافر أن يفي بها ولن تكون الدعوات مستجابة رغم أن الكافر يجدّ حينها في الدعاء.

إن من يخاف الله لا ينسى هذه الأمور البتة فيتفكر في نار جهنم وبفضل تفكره يدرك ما هي التصرفات الحقيقية وما هي الكلمات الصحيحة وما هي الأخلاق الحميدة. وبما أن عنده إيمان قوي بوجود جهنم فإنه يتفكر فيها باستمرار، ويتصرف دائماً وكأنه قريب من نارها، ولا يني يتفكر بأنه سوف يدعى للمحاسبة عن كل ما قام به.

والله يدعو الناس للتفكر في النار وفي يوم الفصل.

?يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد?[آل عمران:30].

خلال تناول الطعام

?الله الذي جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناءً وصوّركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين?[غافر:64].

لقد وهب الله الناس في هذه الحياة ألواناً من الطعام والشراب مختلفة، صافية، لذيذة،... وكل هذه الأطعمة والأشربة مظاهر لفضل الله الذي لا ينتهي ورحمته بالعباد، فالناس يستطيعون أن يعيشوا بخير على لون واحد من الطعام والشراب ولكن الله تعالى وهبهم نعماً لا تحصى من الخضار والفاكهة، وأنواع مختلفة من اللحوم وغيرها..

والمؤمن الذي يعرف أن كل هذه النعم من الله تعالى يتفكر فيها ويشكر الله في كل مرة يجلس فيها لتناول وجبة طعام.

بماذا تجعلنا الفاكهة التي تقدم خلال وجبة الطعام نتفكر؟

فن التأمل · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن التأملص ٣١