Enero / كانون الثاني، قلب الشتاء فصار بالأندلس وأقبل إلى طليطلة نحو الملك للريق فانكر عليه مجيئه في مثل ذلك الوقت وسأله عما لديه ولم جاء في مثل وقته؟ فذكر خيرا واعتل بذكر زوجته وشدة شوقها إلى رؤية ابنتها التي عنده وتمنيها لقامهما قبل الموت والحاحها عليه في احضارما وانه احب اسعافها ورجا بلوغها امنيتها منه وسال الملك اخراجها اليه وتعجيل اطلاقه للمبادرة بها ففعل واجاز الجارية وتوثق منها بالكتمان عليه وافضل على ابيها فانقلب عنه وذكروا انسلا ودعه قال له لفريق [اذا قدمت علينا فاستفره لنا من الشنانقات - الصقور التي لم تزل تطرفنا بها فانها آثر جوارحنا لدينا] فقال له: [ايها الملك و حتى المسيح لنن بليت لادخلن عليك شذائقات ما دخل عليك مثلها قط ... عرض له بالذي اضمر، من السعي في ادخال رجال العرب عليه وهو لا ينطن.
ان ما سبق ذكره قد حمل بعض المؤرخين إلى اعتبار عمليات فتح الأندلس من العمليات السهلة بهدف الاقلال من أهمية الجهد الذي بذله العرب المسلمون في اعمالهم القتالية. ونطالع فما كتبه كلود كاهن، في تاريخ العرب والشعوب الاسلامية الفقرة التالية: (1)
كانت اسبانيا تمند خلف افريقية البربرية. وكان يكفي لبلوغها عبور مضيق ضيق. ولقد تداعي فيها حكم اسرة الفيزيقود بسبب الخلافات الداخلية وعداء سكان السواحل التي كانت تحتلها بيزنطة وبسبب مناهضة اليهود المضطهدين فيها وهذا كله رأي والي افريقية أنه من الممكن غزوها، ولقد تم تعيين والي من قبل مصر التي كانت تشرف على افريقيه من الناحية الادارية فبدا موسي بارسال طارق بن زياد مولاه البربري، الذي أبحر في المكان الذي سمي بجبل طارق منذ ذلك الحين. واستطاع ان يهزم بسهولة الملك لنريق
(1) کلود کاهن، تاريخ العرب والشعوب الإسلامية 1 - 41.