آباد - وبعد أن انتقم لقتل والده (مسعود) (*) واستحوذ على الملك، عاد الى غزنة، واستوزر أبا نصر - وزير أبيه - وأظهر العدل وحسن السيرة وسلك سيرة جده محمود. وكان داود أخو طغرل بك قد استولى على مدينة بلخ واستباحها، فيما كان مودود يستعد لقتاله، عندما قتل مسعود، فلما فرغ مودود من تصفية المشكلة مع عمه، وعاد إلى غزنة ظافرة. تجدد عزم أهل هراة على قتال الغز السلاجقة، واستمدوا من انتصار مودود تصميم، فهاجموا الغز السلاجقة وأخرجوهم من ديارهم، وحفظوا بلدهم المودود. واستقر ملك أبيه له
سار الغز السلاجقة قدما على طريق بناء دولتهم بقوة وثبات؛ رغم ما تعرضوا له من نكبات و كوارث واستطلع - طغرل بك - وأشقاؤه فرض سيطرتهم على جرجان و طبرستان و خوارزم وهمذان والري وبلاد الجبل و کرمان و شهرزور. وتقلصت حدود دولة - آل سبکتکين - تباعا حتى إذا ما كانت سنة 435 ه = 1043 م وجه مودود جيشا إلى نواحي خراسان بقيادة حاجب له، فأرسل طغرل بك جيشة بقيادة ابنه ألب أرسلان فالتقى الجيشان، ودارت معركة كان النصر فيها إلى جانب جيش ألب أرسلان. فعاد جيش مودود الى غزنة منهزمة. وقام الغز السلاجقة على أثر ذلك بالتوجه نحو - بست - فأعملوا فيها نهبا وقت، فسير إليهم مردود جيشا قاتلهم قتالا شديدة، فانهزم الغز، وكثر فيهم القتل والأسر.
(*) السلطان مسعود بن محمود بن سبکتکين - قتل سنة 433 ه = 100 م. و كان شجاعة كريمة، ذا فضائل كثيرة، محبا للعلماء، كثير الإحسان إليهم والتقرب لهم، صنفوا له التصانيف الكثيرة في فنون العلوم، وكان كثير الصدقة والإحسان إلى أهل الحاجة، تصدق مرة في شهر رمضان بألف ألف درهم، وأكثر الأدرارات والصلات، وعمر كثيرا من المساجد في ممالكه. وكانت صنائعه ظاهرة مشهورة سارت بجديٹها الركبان، مع عفة عن أموال رعاياه. أجاز الشعراء بجوائز عظيمة، وأعطى شاعرة على قصيدة ألف دينار، وأعطى آخر بكل بيت ألف درهم، وكان يكتب خطأ حسنة، و كان ملکه عظما فسيحة، فملك أصبهان والري وسبحستان والسند والرخج و غزنة وبلاد الغور والهند وقد صنفت فيه التصانيف المشهورة.