هل الدعاء من الأسباب العادية ؟ نستطيع أن نقول: نعم إذا تصورنا القضية ليست أكثر من استعانة عاجز بقادر. إن الولد عندما يقول لأبيه: هات لي كذا مما يؤمل ويحب، فهو يستعمل السبب المتاح له، أي الوالد المحب، وإن كان بوسائله الخاصة لا يقدر. والأنبياء عندما لجأوا إلى الله يدفعون به أذى الكافرين كان الدعاء سببهم العادي: (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر * فدعا ربه أني مغلوب فانتصر * ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر). وليس كلامنا الآن في هذا المنحى، وإنما نقصد ما روي في الصحاح من أذكار ورقى يرددها المؤمنون في أوقات معينة، أو في أوجاع وأحوال يضيقون بها، ويستعينون بالله لدفعها. ثبت في الصحاح أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان إذا أخذ مضجعه - استعد للنوم - نفث في يديه، وقرأ المعوذتين ومسح بهما جسده. وفي رواية كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، وقرأ فيهما: (قل هو الله أحد..) و (قل أعوذ برب الفلق.. ) ص _089
فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء · الصفحة ٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياءص ٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي