بالرسالة، وذلك لأمر واضح، أن محمدا عليه الصلاة والسلام كان أشد الناس جؤارا بذكر الله وحده، ومحو كل أثارة من شرك تتسلل إلى دينه. لقد تعلمنا منه أن نعرف الله معرفة اليقين، وأن نحبه الحب المكين وأن نتابعه وهو يردد : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) فماذا يقول الآخرون؟ إنهم يهرفون بما لا يعرفون! والموعد ساحة العرض: (إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون). ص _149
ختام هناك أئمة كبار لهم في دراسة السيرة الشريفة بصر أطول، وخبرة أعمق، وقد يستطيعون خيرا مني أن يتحدثوا في: (فن الذكر والدعاء، عند خاتم الأنبياء). بعضهم قرأنا له من علمائنا الأقدمين، وبعضهم سيتمخض عنه المستقبل؟ لأن التعرف على صاحب الرسالة العظمى، واكتشاف جوانب العظمة فيه لم يتم بعد، على كثرة الكاتبين، والدارسين. في شبابي كتبت " فقه السيرة " وحسبت أني أتيت بشيء طائل في الإبانة عن عظمة محمد صلى الله عليه وسلم!. ثم عرفت ـ بعد ـ أن محاولتي كانت محدودة، وإن كانت ـ بستر الله ـ غير مردودة. ثم كلفتني "إدارة الشؤون الدينية" بدولة قطر أن أسطر هذه الصحائف فاستجبت. وكانت عدتي التي اعتمدت عليها عاطفة حيث تتحرك في قلبي نحو محمد صلى الله عليه وسلم، تجعلني حفيا بمناجاته لله، مشوقا إلى متابعته، والإفادة منه. لكن العاطفة الحارة لا تستر البصر الكليل، والهمة القاصرة. لذلك انتهيت من الكتابة، وقد استولى علي الشعور بالنقص، ثم ص _150
قلت: جهد المقل، ولعل غيري يتم ما بدأت. إن الكتابة في شمائل محمد صلى الله عليه وسلم وعبادته وفروسيته ميدان لا يزال ينتظر الرجال.. وأستغفر الله أولا، وآخرا. " انتهى الكتاب والحمد لله أولاً وآخراً "