ثالثاً…: الفترة الثالثة 1976م وحتى الآن: تتميز هذه الفترة بزيادة الوعي الوطني عند الأقلية العربية، وبقيام تنظيماتها السياسية. وقد تجلى ذلك كله في تظاهرات 30 آذار/ مارس 1976م، التي أصبحت تعرف فيما بعد بتظاهرات "يوم الأرض" إذ سقط ستة شهداء من العرب احتجاجاً على سياسة الحكومة الإسرائيلية آنذاك في مصادرة الأراضي العربية، ولقد توضح في هذه الفترة بأن صاحب القرار في إسرائيل، لا يفكر في دمج الاقتصاد العربي في الاقتصاد الإسرائيلي، بل يعمل لاختراق الاقتصاد العربي؛ ففي الوقت الذي بدأ رأس المال اليهودي في دخول المناطق العربية وإقامة مشاريع مشتركة مع العرب، تعاظم الاهتمام بموضوع الخطر السكاني وضرورة تهويد الجليل.
بعد مرور خمسين عاماً على إنشاء إسرائيل وبروز النكبة، مازالت الأقلية العربية الصامدة في أرضها داخل الخط الأخضر تواجه التمييز في مستويات عديدة، وذلك على الرغم من التحسن، في مخصصات السلطات المحلية العربية محسوبة بالنسبة إلى الفرد. فقد كانت المخصصات للفرد العربي لا تتجاوز عُشْر المخصصات للفرد اليهودي في السبعينات، وصلت حالياً إلى الثلث، وقد ساعد في ذلك نشوء نظام الحزبين في إسرائيل الليكود، والعمل، مما جعل للعرب في إسرائيل أهمية ما في الخارطة السياسية الإسرائيلية، بيدَ أن هذا التغيير، أو هذه الدينامية في أوضاع الأقلية العربية الفلسطينية لا تطال ثلاثة أمور جوهرية(1).
أولاً…: استمرار التمييز في توزيع الخير العام والثروة الاجتماعية بين اليهود والعرب، إضافة إلى أو استناداً إلى:
ثانياً…: أن دولة إسرائيل هي دولة الأكثرية اليهودية في طابعها وجوهرها، وسلم أولوياتها أيضاً.
ثالثاً…: أن العرب في إسرائيل لا يتمتعون بحقوق جماعية. حقوق الأقلية القومية. ماعدا كطوائف دينية. وحتى هذا الحق منقوص في حالة المسلمين، ولا سيما فيما يتعلق بحق الطائفة الإسلامية في إدارة شؤون أوقافها أو حقها في تعيين قضاتها الشرعيين.
(1) المصدر نفسه ص27.