تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الباب الأخير يمضي ايسر ليصف عمليات التفاعل الحاصلة بين النص والقاريء وشروطها، وعناصر اثارة التفاعل، والتي تعد شروطاً ضرورية لكي يتمكن القاريء من تجميع معنى النص في عملية من الجدليات الابداعية، بما يعرف بالبنية التواصلية الخاصة التي تنشأ بين القاريء والنص، ومسألة الابهام في العمل الفني ومواضعه وكيفية تعامل القاريء مع هذه المواضع بحسب مفهوم انجاردن، كما يتعرض لعمليات تكوين النص الأدبي واملاء فراغاته ونقائضه، كشرط أساسي للتواصل واثارة التفاعل. وهكذا يتطلب النص ـ باعتباره بنية ذات وجهة نظر ـ ربطاً مستمراً بين رؤاه، وتمتلك الفراغات جمالياتها من خلال انتاج الصور الجديدة، والتخلي عنها باستمرار لصالح صور جديدة أخرى.. يضاف إلى ذلك تقنيات القطع بغية تكثيف النشاط التخيلي لدى القاريء، ذلك الذي يدفعه إلى البحث عن الصلات بين القصة التي ألفها والمواقف الجديدة التي يصعب التكهن بها. ويستعرض الكاتب عدداً من اشكال استغلال فراغات النص الأدبي، ويتوصل من خلال ذلك إلى البحث في البنية القصصية للفراغ، متحدثاً عن وظيفتها الأساسية فيما يتصل بعملية التوجيه التي يقوم بها النص من اجل التواصل، ثم يتطرق إلى بحث الاختلافات التاريخية المنظورة في بنية التفاعل، والتي تتجاذبها التحولات القائمة في النص من خلال القاريء الحقيقي والقاريء المفترض ورواية الراوية والمؤلف الضمني، مما يؤدي إلى ازدياد انماط التفاعل انفتاحاً وتعدداً، كما يؤدي إلى زيادة مماثلة في عدد المساحات الفارغة، بما يجعل القاريء يكتشف شرطية المعايير والمواقف في العمل الروائي، وبالتالي يصل إلى بلورة بعض المقاييس لرواية القرن التاسع عشر، اذ يمكن قياس تأثيرها الجمالي بمدى اثارتها لنطاق من ردود الأفعال لدى القاريء، بدفعه إلى تحويل العالم الذي يألفه.. على ان الرواية الحديثة قد زادت درجة الابهام والمساحات الخالية، مما جعل انماط السرد تتفتت، وزاد عملية

فعل القراءة وفهم المقروء ونقده · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فعل القراءة وفهم المقروء ونقدهص ٩