إن ما يفعله هؤلاء هو السير على ما سارت به الأمم السابقة على الإسلام عندما ضلت الطريق فعبدت غير الله عندما بدأ انحرافها بنقطة واحدة اعتبروها نوع من المحبة للصالحين ليقربوهم إلى الله ثم انفرجت الزاوية بكثرة الضلالات حتى خرجوا عن دين أنبيائهم وصار دينهم دين كفر وضلال، وهذا ما يفعله من ضل ممن ينتسبون إلى الإسلام فبعض هؤلاء يتوجهون إلى القبور بالمساجد أثناء الصلاة وليس القبلة أو يجعلون القبر بينهم وبين القبلة، حتى يثبتوا الواسطة بينهم وبين الله وهذا هو الشرك الأكبر والذي كان يعتقده مشركوا العرب. وتقديس القبور بهذا القدر هو استعانة بجثث أمرنا الله بأن ندفنها إكراماً لها حتى لا نراها وقد بدأ يأكلها الدود وخرجت روائحها التي لا تطاق ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : (( إكرام الميت دفنه )) . من أجل هذا نهى رسول الله عليه الصلاة والسلام من اتخاذ القبور مساجد مثل ما ذكره البخاري في صحيحه والطبري وغيرهما في تفاسيرهم، وذكره وثيمة وغيره في (( قصص الأنبياء )) في قوله تعالى (( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا)) نوح ( آية 23 ). قالوا : هذه أسماء قوم صالحين كانوا من قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم طال عليهم الأمد فاتخذوا تماثيلهم أصناماً ؟ وكان العكوف على القبور والتمسح بها وتقبيلها والدعاء عندها وفيها ونحو ذلك هو أصل الشرك وعبادة الأوثان: ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد )) اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) رواه مالك في الموطأ .
فكر الشيعة الإمامية · الصفحة ١٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فكر الشيعة الإماميةص ١٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي