تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرجل لأن السر و الغيب واحد ومن ادعى علم الغيب كان كافرا، وعن شداد بن حكيم رحمه الله تعالى أن امرأته بعثت إلى زوجها السحور في رمضان على يدي الخادم فأبطأت الخادم في الرجوع إلى المرأة فاتهمت المرأة فقال شداد لم يكن بيننا شيء فطال الكلام بين شداد وبين امرأته فقال شداد بن حكيم لامرأته تعلمين الغيب فقالت نعم فكتب به شداد إلى محمد بن الحسن وكان هو من أصحاب زفر رحمه الله تعالى فأجاب محمد أن جدد النكاح فإنها كفرت، رجل استحل الجماع في حالة الحيض قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى استحلال الجماع في الحيض كفر وفي الإستبراء بدعة وضلال وليس بكفر، وعن إبراهيم بن رستم إن استحل الجماع في الحيض متأولا أنّ النهي ليس للتحريم أو لم يعرف النهي لا يكفر لأنه إن عرف أن النهي للتحريم ومع ذلك استحل الجماع فيه كان كافرا وعن شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن استحلال الجماع في الحيض كفر من غير تفصيل،رجل قال عبد العزيز عبد الخالق عبد الغفار عبد الرحمن بإلحاق الكاف في آخر الاسم قالوا إن قصد ذلك يكفر وإن جرى على لسانه من غير قصد أو كان جاهلا لا يكفر وعلى من سمع ذلك منه أن<577/3> يعلمه الصواب وهذه فصول عشرة، أحدها أن إسلام الصبي العاقل والصبية عندنا صحيح، وكذا إسلام المعتوه الذي يعقل الإسلام ويعرف الحق من الباطل إسلام عندنا، وكذا إسلام المكره إسلام عندنا إن كان حربيا وإن كان ذميا لا يكون إسلام، ومنها كفر المكره إن أكره بقيد أو حبس فكفر يكون كافرا، وإن أكره بالقتل أو إتلاف عضو أو بضرب مؤلم وقلبه مطمئن بالإيمان لا يكون كفرا استحسانا، وأما كفر السكران إن كان يعرف الخير من الشر والأرض من السماء فكفره يكون كفرا في الأحكام، و إن كان لا يعرف الأرض من السماء و الخير من الشر لا يكون كفرا عند علمائنا، وكفر المراهق كفر عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تحرم امرأته و لا تحل ذبيحته و لا يصلى عليه إن مات إلا أنه لا يقتل بالردة وأما ردة المعتوه والمجنون لم تذكر في الكتب المعروفة قال مشايخنا رحمهم الله تعالى هو في حكم الردة بمنزلة الصبي، وأما الجاهل إذا تكلم بكفر ولم يدر أنه كفر اختلفوا فيه قال بعضهم لا يكون كفرا ويعذر بالجهل، وقال بعضهم يصير كافرا و لا يعذر بالجهل، وأما الهازل و المستهزئ إذا تكلم بالكفر استخفافا ومزاحا واستهزاء يكون كفرا عند الكل وإن كان اعتقاده خلاف ذلك، وأما الخاطئ إذا جرى على لسانه كلمة الكفر خطأ بأن كان أراد أن يتكلم بما ليس بكفر فجرى على لسانه كلمة الكفر خطأ لم يكن ذلك كفرا عند الكل بخلاف الهازل لأن الهازل يقول قصدا إلا أنه لا يريد حكمه و الخاطئ من يجري على لسانه من غير قصد كلمة مكان كلمة، قوم اتخذوا الخوارت لأجل النيروز وقدوم الحاج قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى ذلك لهو ولعب فلا يكون كفرا، رجل ذبح لوجه إنسان في وقت الخلعة والتهاني في الخوارات وما أشبه ذلك قال الشيخ الإمام أبو بكر هذا هو كفر والمذبوح ميتة لا تؤكل، وقال الشيخ إسماعيل الزاهد رحمه الله تعالى إذا ذبح الإبل والبقر في الخوارات لقدوم الحاج أو الغزاة قال جماعة من العلماء يكون كفرا وأما أنا فأقول يكره ذلك أشد الكراهة و لا يكون كفرا، رجل اشترى يوم النيروز شيئا لم يشتره في غير ذلك اليوم إن أراد به تعظيم ذلك اليوم كما يعظمه الكفرة يكون كفرا و إن فعل ذلك لأجل السرف والتنعم لا لتعظيم اليوم لا يكون كفرا وإن أهدى يوم النيروز إلى إنسان شيئا ولم يرد به تعظيم اليوم وإنما فعل ذلك على عادة الناس لا يكون كفرا، وينبغي أن لا يفعل في هذا اليوم ما لا يفعله قبل ذلك اليوم ولا بعده وأن يحترز عن التشبه بالكفرة، وعن الإمام أبي جعفر الكبير رحمه الله تعالى إذا عبد الرجل خمسين سنة ثم جاء يوم النيروز وأهدى إلى بعض المشركين بيضة يريد به تعظيم يوم النيروز فقد كفر بالله وحبط عمله،وإذا اتخذ مجوسي دعوة لحلق رأس ولده وجز ناصيته فأجاب مسلم وحضر دعوته لا يكون كفرا والأولى أن لا يفعل ولا يوافقهم <578/3>على مثل ذلك، مسلم وضع على رأسه قلنسوة المجوس قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يكفر بذلك قال رضي الله عنه وهذا الجواب إنما يصح إذا فعل ذلك ضرورة ولا يعتقد أنه يصير به كافرا فإن فعل ذلك وظن أنه يصير به كافرا أو يقصد به الاستخفاف في الدين فإنه يصير كافرا وعن عبد الله بن أبي حفص رحمه الله تعالى أنه قال إن فعل ذلك يريد به تقبيح فعلهم لا يكون كفرا،

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٩١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٩١٩