المال من يده فالوصي أولى * ميت له على رجل دين و له وصي و ابن صغير فأدرك الابن ثم قبض الوصي دين الميت جاز قبضه * و لو كان الابن حين بلغ نهاه عن القبض لا يصح قبضه * وصي عجز عن القيام بأمر الميت فأقام القاضي وصيا آخر ثم قال الوصي بعد ذلك صرت قادرا على القيام بأمر الميت قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى هو وصي على حاله لا يحتاج إلى الإعادة لأن القاضي ما أقام الثاني مقام الأول ليتضمن ذلك عزل الأول و إنما ذكر أن القاضي أقام قيما آخر و ذلك لا يتضمن عزل الأول * وصي أخذ مال اليتيم في حجره و أنفق المال على نفسه ثم وضع له مثل ما أنفق فإنه لا يبرأ حتى يكبر اليتيم فيدفع المال إليه و قد مرت المسئلة قبل هذا * و عن ابن مقاتل رحمه الله تعالى لا يجوز للوصي أن يقبض ذلك المال لليتيم * فإن أراد أن يبرأ يشتري لليتيم ما يجوز شراؤه لليتيم ثم يقول للشهود كان لليتيم علي كذا فأنا أشتري هذا المال له فيصير قصاصا و يبرأ من الدين حينئذ * و قال بعضهم لا يبرأ حتى يحضر إلى القاضي و يخبره بما فعله فيضمنه القاضي و يأخذ منه المال فحينئذ يبرأ فإن لم يجد القاضي أو يخاف من القاضي على المال فحينئذ يشتري لليتيم من مال نفسه * وصي في يده مال اليتيم فبلغ اليتيم قالوا إنما يدفع المال إليه إذا بلغ و ظهر رشده في المال فإن ظهر صلاحه و رشده حينئذ يدفع فإن بلغ سفيها غير رشيد لا يدفع إليه المال في قولهم ما لم يبلغ خمسا و عشرين سنة فإذا بلغ هذا المبلغ عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يدفع إليه المال * و قال أبو يوسف و محمد رحمهما الله تعالى لا يدفع المال إليه ما دام سفيها * رجل مات و عليه ألف درهم لرجل و للميت على رجل ألف درهم فقضى مديون الميت دين الميت ذكر في الأصل أنه يبرأ مما عليه و إن قضى بغير أمر الوصي و أمر الوارث و إذا أراد مديون الميت قضاء دين الميت كيف يصنع قال محمد رحمه الله تعالى يقول عند القضاء هذا الألف التي لفلان الميت علي من الألف التي لك على الميت فيجوز ذلك و لو لم يقل ذلك و لكن قضاه الألف عن الميت كان متبرعا و يكون الدين عليه * و لو أن مستودعا قضى دين صاحب الوديعة من الوديعة كان صاحب الوديعة بالخيار إن شاء أجاز قضاؤه و إن شاء ضمن المستودع و يسلم المقبوض للقابض * ميت أوصى إلى امرأته و ترك مالا و للمرأة عليه مهرها إن ترك الميت صامتا مثل مهرها كان لها أن تأخذ مهرها من الصامت لأنها ظفرت بجنس حقها و إن لم يترك الميت صامتا كان لها أن تبيع ما كان أصلح للبيع و تستوفي صداقها من الثمن * مديون مات و رب الدين وارثه أو وصيه كان له أن يرفع مقدار حقه من غير علم الورثة * رجل مات عن أولاده الصغار و لم يوص أحد فنصب القاضي رجلا وصيا في التركة فادعى رجل على الميت دينا أو وديعة و ادعت المرأة مهرها قالوا أما الدين و الوديعة فلا يقضى إلا بعد ثبوتها بالبينة و أما المهر إن كان النكاح معروفا كان القول قول المرأة إلى مهر مثلها يدفع ذلك إليها * و قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن كان ذلك قبل تسليم المرأة نفسها فكذلك و إن كان بعد ما سلمت نفسها إلى الزوج يمنع عنها مقدار ما جرت العادة بتعجيله قبل تسليم النفس لأن الظاهر أنها لا تسلم نفسها إلا بعد استيفاء المعجل * قال رضي الله عنه و فيه نوع نظر لأن كل المهر كان واجبا بالنكاح فلا يقضى بسقوط شيء منه بحكم الظاهر لأن الظاهر لا يصلح حجة لإبطال ما كان ثابتا لكن ينبغي للقاضي أن يحلف المرأة بالله ما قبضت منه شيئا فإذا حلفت يدفع إليها جميع المهر و هذا كما قال أصحابنا رحمهم الله تعالى إن الرجل إذا ادعى دينا على الميت و أثبته بالبينة فإن القاضي يحلفه بالله ما استوفيت منه شيئا و لا أبرأته يحلفه على هذا الوجه نظرا للميت أو الوارث الصغير و كل من عجز عن النظر بنفسه لنفسه * رجل أوصى بأن يخدم عبده والديه سنة بعد موته ثم يعتق قال أبو نصر رحمه الله تعالى إن كانت الوصية للأب و الأم فالوصية باطلة لأنها لو جازت يستويان في الخدمة فيكون وصية للأم بالزيادة على قدر ميراثها فتبطل * و لو أوصى بذلك لوارثين يستويان في الميراث جاز ويكون سبيله سبيل الميراث دون الوصية * و قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى و إن تفاضلا في الميراث جاز أيضا و يخدمهما على قدر ميراثهما لأن اللفظ عند الإطلاق يحتمل ذلك و الوصية يجب تصحيحها ما أمكن إلا أن يقول في وصيته يخدمهما على السواء فحينئذ تبطل إلا أن يجيز الوارث فيخدمهما ثم يعتق و الفتوى على هذا * ذكر في الكتاب إذا أوصى بأن يخدم عبده جميع ورثته سنة ثم هو حر قال جائز * رجل أوصى إلى ابنه و إلى أجنبي فأوصى أن يحج عنه فأمر الابن و الوصي رجلا ليحج عن الميت ودفعا إليه المال وخرج المأمور إلى الحج ثم بدا له فرجع من بعض الطريق فإنه يغرم ما أنفق على نفسه من ذلك المال ثم صالح المأمور الابن و الوصي على بعض ما دفعا إليه فأبرآه عن
فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى قاضيخانص ٨٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي