أنه إن لم يشهد عند أداء الثمن ليرجع به فإنه لا يرجع * و فرق بين الوالد و بين الوصي إذا أدى الثمن من مال نفسه لا يحتاج إلى الإشهاد و الأب يحتاج لأن الغالب من حال الوالدين أنهم يقصدون الصلة و التبرع فيحتاج إلى الإشهاد و كذا الأب إذا قضى مهر امرأة ابنه لابنه إن لم يشهد لا يرجع * و كذا الأم إذا كانت وصية لولدها الصغير فهي بمنزلة الأب إن لم يشهد عند أداء الثمن لا يرجع * رجل أوصى إلى رجلين قال أبو حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى لا ينفرد أحد الوصيين بالتصرف و لا ينفذ تصرف أحدهما إلا بإذن صاحبه إلا في أشياء فإن أحدهما ينفرد بها * منها تجهيز الميت و تكفينه و قضاء دين الميت إذا كانت التركة من جنس الدين و تنفيذ وصية الميت في العين إذا كانت الوصية بالعين و إعتاق النسمة و رد الودائع و المغصوب * و لا ينفرد أحدهما بقبض وديعة الميت و لا بقبض الدين لأن ذلك من باب الأمانة * و ينفرد أحد الوصيين بالخصومة في حقوق الميت على الناس * و عندهم ينفرد بقبول الهبة للصغير و بقسمة ما يكال أو يوزن و بإجارة اليتيم بعمل يتعلم * و ينفرد أيضا ببيع ما يخشى عليه التوى و التلف و لا يدخر كالفواكه و نحوها * و لو أوصى الميت بأن يتصدق عنه بكذا و كذا من ماله و لم يعين الفقير لا ينفرد به أحد الوصيين عند أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى و عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ينفرد * و إن عين الفقير ينفرد بذلك أحدهما عند الكل * و على هذا الخلاف إذا أوصى بشيء للمساكين و لم يعين المسكين عندهما لا ينفرد أحدهما بالتنفيذ * و عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ينفرد * و إن عين المساكين ينفرد بذلك أحدهما عند الكل * و لو وكل رجل رجلين بأن يهبا هذه العين و لم يعين الموهوب له عندهما لا ينفرد أحدهما بذلك و إن عين الموهوب له ينفرد أحدهما عند الكل * و هذه ثلاث مسائل * إحداها هذه * و الثانية رجلان ادعيا صغيرا ادعى كل واحد منهما أنه ابنه من أمة مشتركة بينهما فإنه يثبت نسبه منهما فإن كان لهذا الولد مال ورث من أخ له من أمه أو وهب له أخوه لا ينفرد بالتصرف في ذلك المال أحد الأبوين عند أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى و عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ينفرد * و المسئلة الثالثة لقيط ادعاه رجلان كل واحد منهما ادعى أنه ابنه فإنه يلحق بهما فإن وهب لهذا اللقيط هبة عند أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى لا ينفرد أحدهما بالتصرف * و عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ينفرد * و هذا إذا أوصى إليهما جملة في كلام واحد * فإن أوصى إلى أحدهما أولا ثم أوصى إلى آخر قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى اختلف المشايخ فيه * قال بعضهم ههنا ينفرد كل واحد منهما بالتصرف و سوى هذا القائل بين هذا و بين الوكيل إذا وكل الرجل رجلا ببيع شيء بعينه ثم وكل آخر ببيع ذلك الشيء فإن كل واحد من الوكيلين ينفرد بالبيع و لو وكلهما جميعا لا ينفرد أحدهما بالبيع * و قال بعضهم لا ينفرد أحد الوصيين بالتصرف في قول أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالىعلى كل حال * و به أخذ شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى * رجل جعل رجلا وصيا في شيء بعينه نحو التصرف في الدين و جعل آخر وصيا في نوع آخر بأن قال جعلتك وصيا في قضاء ما علي من الدين و قال لآخر جعلتك وصيا في القيام بأمر مالي أو جعل أحدهما وصيا لهذا الولد في نصيبه و جعل الآخر وصيا في نصيب ولد آخر له أو قال أوصيت إلى فلان يتقاضى ديني و لم أوصي إليه غير ذلك و أوصيت بجميع مالي فلانا آخر فكل واحد من الوصيين يكون وصيا في الأنواع كلها عند أبي حنيفة و أبي يوسف رحمهما الله تعالى كأنه أوصى إليهما * و عند محمد رحمه الله تعالى يكون كل واحد منهما وصيا فيما أوصى إليه * و لو أن رجلا أوصى إلى رجلين فمات أحد الوصيين على قول أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى لا يتصرف الحي في ماله فيرفع الأمر إلى القاضي إن رأى القاضي أن يجعله وصيا وحده و يطلق له التصرف فعل * و إن أراد أن يضم إليه رجلا آخر مكان الميت فعل و على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ينفرد الحي منهما بالتصرف كما في حال الحياة * و عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية و هو قول ابن أبي ليلى ليس للقاضي أن يجعل الحي وصيا وحده و لو فعل لا ينفذ تصرف الحي بإطلاق القاضي * و هذه ثلاث مسائل * إحداها هذه * و الثانية إذا أوصى إلى رجلين فمات الرجل فقبل أحدهما الوصية و لم يقبل الآخر أو مات أحدهما قبل موت الموصي و قبل الآخر عند أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى لا ينفرد القابل بالتصرف و عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ينفرد * و الثالثة إذا أوصى إلى رجلين ففسق أحدهما كان القاضي بالخيار إن شاء أطلق التصرف للثاني و إن شاء ضم إليه وصيا آخر و استبدل الفاسق * ثم العدل لا يتصرف وحده عند أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى و عند أبي يوسف رحمه الله تعالى له أن يتصرف رجل مات وله ديون على الناس و عليه
فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى قاضيخانص ٨٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي