لا تجوز وصية الصبي عندنا إذا لم يكن مراهقا و كذا إذا كان مراهقا * و لا تجوز وصية العبد و المدبر و أم الولد و المكاتب مات عن وفاء أو غير وفاء و معتق البعض كذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه بمنزلة المكاتب عنده و المجنون بمنزلة الصبي * و وصية الحر العاقل رجلا كان أو امرأة جائزة * و وصية الذمي بما يتقرب به المسلمون و أهل الذمة نحو العتق و الصدقات في قولهم جائزة * و إن أوصى الذمي بما يتقرب به أهل الذمة دون أهل الإسلام نحو الوصية ببناء البيعة و الكنيسة و السراج فيهما جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى و لا يجوز في قول صاحبيه رحمهما الله تعالى * و الذمي إذا بنى بيعة في حياته ثم مات تكون ميراثا عنه و لا تجوز وصية الصبي المحجور الذي بلغ غير رشيد قياسا و تجوز استحسانا * و وصية ابن السبيل الذي غاب عن ماله جائزة و لا تجوز الوصية للوارث عندنا إلا أن يجيزها الورثة * و لو أوصى لوارثه و لأجنبي صح في حصة الأجنبي و يتوقف في حصة الوارث على إجازة الورثة إن أجازوا أو جاز و إن لم يجيزوا أبطل * و لا تعتبر إجازتهم في حياة الموصي حتى كان لهم الرجوع بعد ذلك * و لو أوصى لأخيه و هو غير وارث ثم مات الموصي و أخوه ذلك صار وارثا بطلت وصيته عندنا * و كذا لو أوصى لأجنبية ثم تزوجها ثم مات لا تصح الوصية إلا بإجازة الورثة * و لو أوصى لابنه و هو عبد أو كافر ثم أسلم أو عتق ثم مات الموصي لا تصح وصيته و لو أوصى لقاتله إن أجازت الورثة جاز و إلا فلا في قول أبي حنيفة و محمد رحمه الله تعالى * و قال أبو يوسف و زفر رحمهما الله تعالى لا يجوز و إن أجازت الورثة * و لو كان القاتل صبيا أو مجنونا جازت له الوصية و إن لم تجز الورثة * و لو أوصى لقاتله و ليس له وارث سوى القاتل جازت الوصية في قول أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى و لا تجوز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى * و لو أوصى لمكاتب قاتله أو لمدبر قاتله أو لأم ولد قاتله لا تجوز إلا بإجازة الورثة * و لا تجوز وصية المسلم للمرتد و لا وصية المسلم بخمر * و لو أوصى لإنسان بثلث ماله ثم مات الموصي له قبل موت الموصي بطلت وصيته * و لو أوصى لفلان و فلان و أحدهما ميت وقت الوصية ذكر في الأصل أن جميع الوصية تكون للحي منهما * و عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال إن لم يعلم الموصي بموته كان للحي نصف الوصية و تبطل الوصية في النصف * و إن علم بموته كان جميع الوصية للحي * ولو أوصى لرجلين بثلث ماله ثم مات أحدهما قبل موت الموصي بقي نصف الوصية للحي منهما و يعود النصف إلى ورثة الموصي * و لو أوصى مسلم لحربي مستأمن بثلث ماله ذكر في الأصل أنه يجوز * و قيل هذا قول محمد رحمه الله تعالى و عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية لا تجوز هذه الوصية * و إن لم يكن الحربي مستأمنا لا تجوز في قولهم * و في بعض الروايات لا تجوز الوصية للحربي مستأمنا كان أو لم يكن أجازت الورثة أم لم تجز * و لو أوصى رجل بثلث ماله لأخيه و هو وارثه ثم ولد للموصي ابن ثم مات الموصي صحت الوصية * و لو أوصى لامرأته بثلث ماله ثم أبانها بثلاث أو بواحدة و انقضت عدتها ثم مات الموصي صحت الوصية لها * و لو أوصى لابن وارثه جاز * و كذا لو أوصى لمكاتب نفسه أو لأم ولد نفسه أو لمدبر نفسه جاز الكل استحسانا * و لو أوصى لعبده القن أو لأمته القنة ثم مات جازت الوصية في قولهم إلا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الوصية للقن يعتق القن ثلثه مجانا و يجب عليه ثلثا قيمته و له ثلث ماله من سائر التركة فيتقاصان و يترادان الفضل و عند صاحبيه رحمهما الله تعالى يعتق العبد كله و تصرف الوصية أولا إلى العتق فإن فضل من الثلث شيء كان الفضل للعبد * و تجوز الوصية لوالد قاتله و إن علا * و كذا لولد قاتله و إن سفل و لمكاتب هؤلاء و عبيدهم و مدبريهم * و لو أوصى لأخوته الثلاث المتفرقين و له ابن جازت الوصية لهم بالسوية أثلاثا لأنهم لا يرثون مع الابن و إن كان له بنت جازت الوصية للأخ لأب و الأخ لأم و تبطل الوصية للأخ لأب و أم لأنه يرث مع البنت و إن لم يكن له ابن و لا بنت كانت الوصية كلها للأخ لأب لأنه لا يرثه و تبطل الوصية للأخ لأب و أم و للأخ لأم لأنهما يرثانه * إذا ماتت المرأة و تركت زوجا و أوصت بنصف مالها لأجنبي كان للأجنبي نصف مالها و للزوج ثلث المال و السدس لبيت المال لأن الأجنبي يأخذ ثلث المال أولا بلا منازعة يبقى ثلثا المال فيأخذ الزوج نصف ما بقي و هو الثلث يبقى ثلث المال فيأخذ الأجنبي تمام وصيته و هو السدس فيكون لبيت المال * و لو أوصت لقاتلها بنصف مالها ثم ماتت و تركت زوجا يأخذ الزوج نصف مالها لأن الميراث مقدم على الوصية للقاتل ثم يأخذ القاتل نصف المال و لا شيء لبيت المال * و لو أوصت المرأة بنصف مالها لزوجها و لم توص بوصية أخرى كان جميع مالها للزوج النصف بحكم الميراث و النصف بحكم الوصية * و كذا لو أوصت لزوجها بأحد
فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى قاضيخانص ٨٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي