تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وإن كان الماء يستقر في أرضه ثم يتعدى إلى أرض جاره بعد ذلك إن تقدم إليه جاره بالسكر والإحكام فلم يفعل كان ضامنا استحسانا ويكون هذا بمنزلة الإشهاد على الحائط المائل * وإن لم يتقدم إليه جاره بالسكر والإحكام حتى تعدى الماء إلى أرض جاره لا يضمن * وإن كانت أرضه في صعدة وأرض جاره في هبطة يعلم أنه إذا سقى أرضه يتعدى إلى أرض جاره كان ضامنا ويؤمر بوضع المسناة حتى يصير مانعا ويمنع من السقي قبل أن يوضع المسناة وفي الفصل الأول لا يمنع من السقي * وإن كان في أرضه ثقب و جحر فأرة إن علم بذلك ولم يسده حتى فسدت أرض جاره كان ضامنا * وإن كان لا يعلم لا يكون ضامنا * وذكر الناطفي رحمه الله تعالى إذا سقى أرض نفسه فخرج الماء إلى أرض غيره لا يضمن * ولو صب الماء في أرضه صبا وخرج من أرضه إلى أرض غيره كان ضامنا * رجل سقى أرضه من نهر العامة وكان على نهر العامة أنهار صغار مفتوحة فوهاتها فدخل الماء في الأنهار الصغار وفسد بذلك أرض…قوم قال الشيخ الإمام الأجل ظهير الدين رحمه الله تعالى يكون ضامنا لأنه أجرى الماء فيها * رجل احتفر بئرا في ملكه ثم سقط فيها شخص وفيها إنسان أو دابة فقتل الساقط ذلك الإنسان أو الدابة كان الساقط ضامنا دية من كان فيها * وإن كان البئر في الطريق كان الضمان على حافر البئر فيما أصاب الساقط والمسقوط عليه لأن الحافر إذا كان متعديا في الحفر كان بمنزلة الدافع لمن سقط في البئر والساقط بمنزلة المدفوع فيكون تلف الكل مضافا إلى الحافر * أما إذا حفر في ملك نفسه فسقوطه لا يكون مضافا إلى غيره فكان تلف المسقوط عليه مضافا إلى الساقط كرجل تردى من جبل على رجل فقتله يضمن دية القتيل * رجل حفر بئرا في الطريق فجاء إنسان وألقى فيها نفسه متعمدا لا يضمن الحافر * وإن لم يوقع فيها نفسه فسقط فسلم من الوقوع ومات فيها جوعا أو غما لا يضمن الحافر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * و قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن مات فيها جوعا فكذلك * و إن مات غما بأن أثر الغم في قلبه من الوقوع فمات من ذلك ضمن الحافر و قال محمد رحمه الله تعالى يضمن الحافر في الوجوه كلها لأن الموت حصل بسبب الوقوع في البئر رجل حفر بئرا في الطريق فجاء آخر و حفر منها طائفة في أسفلها ثم وقع فيها إنسان و مات في القياس يضمن الأول و به أخذ محمد رحمه الله تعالى لأن الأول كالدافع لمسن سقط في القعر الذي حفره صاحبه في أسفله و في الاستحسان يجب الضمان عليهما لأن كل واحد منهما متعد في الحفر * و لو حفر رجل بئرا في الطريق ثم جاء آخر و وسع رأسها فسقط فيها إنسان و مات كان الضمان عليهما أثلاثا * قالوا تأويل المسئلة أن الثاني وسع رأسها بحيث يعلم أن الواقع إنما وضع قدمه في موضع بعضه من حفر الأول و بعضه من حفر الثاني فأما إذا وسع الثاني رأسها بحيث يعلم أنه إنما وضع قدمه في الموضع الذي حفره الثاني كان الضمان على الثاني * رجل حفر بئرا في الطريق و عند البئر حجر وضعه إنسان في الطريق فجاء إنسان و تعقل بالحجر و مت فيها كان الضمان على من وضع الحجر لأنه بمنزلة الدافع * و إن لم يضع الحجر إنسان و جاء به سيل عند البئر كان الضمان على حافر البئر * رجل حفر بئرا في الطريق فجاء رجل فسقط فيها فتعلق هذا الرجل برجل آخر و تعلق الثاني بآخر و وقعوا فيها جميعا و ماتوا إن لم علم كيف ماتوا و لم يقع بعضهم على بعض فدية الأول تكون على الحافر لأنه ليس بموته سبب سوى الوقوع في البئر و دية الثاني تكون على الأول لأن الأول هو الذي أوقعه حيث جره على نفسه و دية الثالث تكون على الثاني لهذا المعنى * و إن كان بعضهم وقع على بعض في البئر و لا يعلم كيف حالهم ففي القياس و هو قول محمد رحمه الله تعالى دية الأول تكون على عاقلة الحافر و دية الثاني على عاقلة الأول و دية الثالث على عاقلة الثاني و ذكر في الكتاب أن فيها قولا آخر قيل ذلك قول أبي حنيفة و أبي يوسف رحمهما الله تعالى قالا دية الأول تكون أثلاثا ثلثها على الحافر و ثلثها على الثاني و ثلثها هدر * و دية الثاني نصفها هدر و نصفها على الأول * و دية الثالث كلها على الثاني و وجهه مذكور في الكتاب * رجل حفر بئرا في الطريق فسقط فيها إنسان و مات فقال الحافر أنه ألقى نفسه فيها فكذبته الورثة في ذلك كان القول قول الحافر في قول أبي يوسف الآخر و هو قول محمد رحمه الله تعالى لأن الظاهر أن البصير يرى موضع قدمه و إن كان الظاهر أن الإنسان لا يوقع نفسه فإذا وقع في الشك لا يجب الضمان بالشك * رجل استأجر أربعة رهط يحفرون له بئرا فوقعت عليهم من حفرهم و مات أحدهم كان على كل واحد من الثلاثة الباقين ربع دية الميت و يسقط ربعها لأن البئر وقع بفعلهم و كانوا مباشرين و الميت مباشر أيضا فتوزع الدية عليهم أرباعا فيسقط ربعها و تجب ثلاثة أرباع و الله أعلم

(* فصل فيما يحدث في المسجد *)

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٨٤١