رجل وضع في الطريق حجرا أو جذعا أو بنى فيه بناء أو أخرج من حائط جذعا أو صخرة شاخصة أو أشرع كنيفا أو جناحا أو ميزابا أو ظلة فعطب به إنسان كان ضامنا فإن عثر بما أحدث في الطريق رجل فوقع على آخر فماتا كان الضمان على الذي أحدثه في الطريق كأنه دفع الذي عثر بيده على غيره و لا يضمن الذي عثر به لأنه مدفوع في هذه الحالة و المدفوع كالآلة * و لو نحى رجل شيئا من ذلك عن موضعه فعطب بذلك رجل كان الضمان على الذي نحاه و يخرج الأول من الضمان و قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان الطريق غير نافذ فلكل واحد من أصحاب الطريق أن يضع فيه الخشب و يربط فيه الدابة و يتوضأ فيه و إن عطب بذلك إنسانا لا يضمن * و إن بنى فيه بناء أو حفر بئرا فعطب إنسان كان ضامنا * و لكل من صاحب الدار الانتفاع بفناء داره من القاء الطين و الخشب و ربط الدابة و بناء الدكان و التنور بشرط السلامة * و ذكر الشيخ الإمام الزاهد المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى إذا أحدث في سكة غير نافذة ينظر إن أحدث ما لا يكون من جملة السكنى فتلف به إنسان وجب الضمان يسقط من ذلك حصة نفسه و يضمن حصة الشركاء * فإن أحدث ما يكون من جملة السكنى كوضع المتاع و ربط الدابة لا يكون ضامنا له أن يفعل ذلك * لو كانت الدار بين رجلين ففعل أحدهما فيها ما كان من جملة السكنى كوضع المتاع و ربط الدابة جاز كما لو سكن * و أما إذا أخرج ميزابا إلى الطريق فسقط على رجل فقتله ينظر إن أصابه الطرف الذي كان في الحائط لا ضمان فيه لأنه وضع ذلك الطرف في ملكه و لم يكن تعديا * و إن أصابه الطرف الخارج من الحائط ضمن صاحب الميزاب لأنه متعد في ذلك الطرف حيث شغل به هواء الطريق * و إن لم يعلم أيهما أصابه في القياس لا شيء عليه لوقوع الشك في الضمان * و في الاستحسان يضمن النصف * رجل كنس الطريق فعطب بموضع كنسه إنسان أو دابة لا يضمن شيئا لأنه لم يحدث في الطريق شيئا * و إنما كنس الطريق كي لا يتضرر المارة بالغبار * و لو رش الطريق فعطب إنسان بذلك كان ضامنا * هذا إذا رش كل الطريق فإن رش بعضه و مر إنسان في الموضع الذي رش و لم يعلم بذلك فعطب كان ضامنا * و إن علم بذلك فمر فيه مع العلم لا يكون ضامنا * هكذا قال مشايخنا رحمهم الله تعالى و في الكتاب أطلق الجواب و أوجب الضمان على الذي رش * و إن مرت دابة فعطبت يضمن على كل حال * و لو أن رجلا أمر أجيرا أو سقاء برش فناء دكان فعطب به إنسان ضمن الآمر و لا يضمن الراش * و حارس السوق إذا رش يضمن بماء عطب به على أي كل حال هذا كله في طريق العامة * و أما في سكة غير نافذة إذا ألقى فيها من هو من أهل السكة خشبا أو طينا أو ترابا أو رش لا يكون ضامنا * رجل مر في الطريق و هو يحمل حملا فوقع الحمل على إنسان فأتلفه كان ضامنا * و لو عثر إنسان بالحمل الواقع في الطريق ضمن أيضا لأنه هو الذي وضع الجمل في الطريق * و لو وضع في الطريق جمرا فاحترق به شيء كان ضامنا لأنه كان متعديا بوضع النار في الطريق و إن حركته الريح فذهبت به إلى موضع آخر ثم احترق به شئ لا يكون ضامنا لأنه لما تحول عن ذلك المكان انتسخ حكم الفعل الأول * قالوا هذا إذا لم يكن اليوم ريحا فإن كان ريحا كان ضامنا لأنه علم حين ألقاه في الطريق أن الريح تذهب به إلى موضع آخر فيضاف التلف إليه فيكون ضامنا كالدابة المربوطة إذا جالت في رباطها أفسدت شيأ * ولو أن رجلا مر في ملكه أو في غير ملكه وهو يحمل نارا فوقعت شرارة منها على ثوب إنسان فاحترق ذكر في النوادر أنه يكون ضامنا لأنه لم يتخلل بين الحمل و السقوط واسطة فكان التلف مضافا إليه * ولو طارت الريح بشرر ناره وألقته على ثوب إنسان لا يضمن لأن الاحتراق حصل بالريح ههنا * وذكر الزندويسي رحمه الله تعالى إذا مر بالنار في موضع له حق المرور فهبت به الريح فوقعت على ثوب إنسان فاحترق لا يكون ضامنا * فإن لم يكن له حق المرور في ذلك الموضع كان ضامنا * ولو هبت الريح بعمامة رجل وألقتها على قارورة إنسان فكسرت لا يضمن صاحب العمامة * ولو أن حدادا ضرب الحديد على حديد محمى فانتزعت شرارة من ضربه على ثوب رجل يمر في الطريق فاحترق ضمن الحداد كأنه ألقى النار على ثوبه * رجل وضع جرة في الطريق ورجل آخر وضع جرته في ذلك الطريق أيضا فتدحرجت إحداهما على الأخرى فانكسرت الأخرى لا يضمن صاحب الجرة التي تدحرجت لأنها لما زالت عن ذلك الموضع انتسخ حكم فعل الأول * وإن انكسرت التي تدحرجت يضمن صاحب الأخرى لأن فعله لم يزل * وكذلك رجل أوقف دابة في الطريق وآخر كذلك فنفرت إحداهما وأصابت الأخرى لا يضمن صاحب التي نفرت * ولو عطبت التي نفرت بالأخرى يضمن صاحب الواقفة لبقاء جنايته * رجل وضع في الطريق خشبة ثم باع الخشبة من رجل وبرئ إليه منها فتركها المشتري في مكانها حتى عطب بها إنسان أو دابة كان الضمان على البائع الذي وضع لا على المشتري لأن البائع كان متعديا في الوضع وخروج الخشبة عن ملكه لا
فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى قاضيخانص ٨٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي