تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالسجود لآدم صلاة الله عليه و سجود أخوة يوسف عليه السلام * و لو قال لمسلم أسجد للملك و إلا قتلناك قالوا إن أمروه بذلك للعبادة فالأفضل له أن لا يسجد كمن أكره على أن يكفر كان الصبر أفضل و إن أمروه بالسجود للتعظيم و التحية لا للعبادة له أن يسجد * رجل دعاه الأمير فسأله عن أشياء فإن تكلم بما يوافق الحق يصيبه مكروه فإنه لا ينبغي له أن يتكلم بما يخالف الحق * و هذا إذا كان لا يخاف على نفسه القتل و لا إتلاف عضو و لا يخاف على ماله فإن خاف ذلك فإنه لا بأس به * و إذا سأل الرجل غيره الأخبار المحدثة في البلد قال بعضهم يكره الإخبار و الاستخبار * و قال بعضهم لا يكره الاستخبار و يكره الإخبار * و الصحيح أنه لا بأس بالإخبار أيضا ليكون عالما بالمصالح * امرأة أرادت أن تصنع تعويذا ليحبها زوجها بعدما كان يبغضها ذكر في الجامع الصغير أن ذلك حرام لا يحل * ولا بأس بوضع الجماجم في الزرع والمبطخة لدفع ضرر العين لأن العين حق تصيب المال والآدمي والحيوان ويظهر أثره في ذلك عرف ذلك بالآثار * وإذا خاف العين كان له أن يضع فيه الجماجم حتى إذا نظر الناظر إلى الزرع يقع بصره أولا على الجماجم لارتفاعها فنظره بعد ذلك إلى الحرث لا يضر لما روي أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه و سلم و قالت نحن من أهل الحرث و إنا نخاف عليه العين فأمرها النبي صلى الله عليه و سلم أن تجعل فيه الجماجم و يكره كتابة الرقاع في أيام النيروز و إلصاقها بالأبواب لأنه فيه إهانة اسم الله تعالى و إهانة اسم النبي صلى الله عليه وسلم * بساط أو مصلى كتب عليه في النسج الملك لله يكره استعماله أو بسطه و القعود عليه * ولو قطع الحرف من الحرف أو خيط على بعض الحروف حتى لا تبقى الكلمة متصلة لا تزول الكراهة لأن للحرف المفرد حرمة * و كذا لو كان عليها الملك لا غير أو كان الألف وحدها أو كان اللام وحدها * وحكى أن بعض الأئمة رأى شبانا يرمون إلى الهدف و قد كتب على الهدف أبو جهل فنهاهم عن ذلك ثم مر بهم و قد فصلوا الحروف فنهاهم أيضا و قال ما نهيتكم في الابتداء لأجل الكلمة و إنما نهيتكم لأجل الحروف * خرقة فيها درهم روى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى في النوادر أنه لا بأس للرجل إمساك تلك الخرقة و إن لم يكن على وضوء و لا بأس ببيع الزنار من النصارى و لا القلنسوة من المجوسي لأن في ذلك إذلالا بهم * اسكاف أمره إنسان أن يتخذ له خفا مشهورا على زي المجوس أو الفسقة وزاد له في الأجرة قيل لا ينبغي له أن يفعل ذلك * وكذا الخياط إذا أمره أن يخيط ثوبا على زي الفساق * و يكره بيع المكعب المفضض من الرجال إذا علم أنه يشترى للبس * فقير آجر نفسه من كافر ليعصر له العنب فيتخذه خمرا يكره له ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن العاصر * ولو أن مسلما آجر نفسه ليعمل في الكنيسة و يعمرها لا بأس به لأنه لا معصية في عين العمل * فإن آجر نفسه من نصراني ليضرب الناقوس كل يوم بخمسة دراهم وفي عمل آخر يعطيه كل يوم درهما قالوا لا ينبغي له أن يؤاجر نفسه منهم و يطلب الرزق من عمل آخر * و إذا استؤجر لغسل الميت قالوا لا أجر له * و كذا لو استؤجر لحمل الميت * ولو استؤجر لحفر القبر أو لدفن الميت كان له الأجر قالوا إنما لا يجب الأجر لحمل الميت إذا لم يوجد ثمة أحد يحمل الجنازة بغير أجر فإن وجد جازت الإجارة لأن الحمل لا يجب عليه خاصة و إن استؤجر لضرب الطبل فإن كان للهو لا يجوز لأنه إعانة على معصية و إن كان للغزو والقافلة جاز لأنه طاعة * و ما أخذ المطرب و المغني إن أخذ من غير شرط يباح له * و إن أخذ على شرط رده على صاحبه إن قدر و إن لم يقدر على الرد على صاحبه تصدق به * رجل يبيع التعويذ في المسجد و يكتب في التعويذ التوراة و الإنجيل و القرآن و يأخذ عليه مالا و يقول إني أدفع التعويذ هدية أو هبة لا يحل له ذلك المال لأن أخذ المال على الهدية حرام و إن أخذ الأجرة على تعليم القرآن قالوا لا بأس به في زماننا * رجل أراد أن يتعلم النجوم قالوا إن كان يتعلم مقدار ما يعرف به مواقيت الصلاة والقبلة لا بأس به * و ما سوى ذلك حرام * كافر من أهل الذمة أو من أهل الحرب طلب من مسلم أن يعلمه القرآن و الفقه قالوا لا بأس بأن يعلمه القرآن و الفقه في الدين لأنه عسى أن يهتدي إلى الإسلام فيسلم إلا أن الكافر لا يمس المصحف * رجل أراد أن يقرأ القرآن ينبغي أن يكون على أحسن أحواله يلبس صالح ثيابه و يتعمم و يستقبل القبلة لأن تعظيم القرآن و الفقه واجب * و أما تعليم الكلام و المناظرة فيه قالوا وراء قدر الحاجة مكروه و حكي أن حماد بن أبي حنيفة رحمه الله تعالى كان يتكلم في الكلام فنهاه الأب عن ذلك فقال له حماد قد رأيتك و أنت تتكلم فما بالك تنهاني فقال يا بني كنا نتكلم و كل واحد منا كأن الطير على رأسه مخافة أن يزل صاحبه و أنتم اليوم تتكلمون و كل واحد منكم يريد أن يزل صاحبه ومن أراد أن يزل صاحبه يكفر فقد كفر

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٨١٨